من غير جواب . فكلامه يناقض بعضه بعضا . وهو ظاهر .
قوله : « فإن قيل : وجود الشرط لا يستلزم وجود المشروط » جواب آخر عن قوله « فإن قيل » فهو بمنزلة « قلنا » ، و « قلنا ذلك في الشرط بمعنى ما يتوقف عليه الشيء . . . » ردّه ، يعني لا يمكن أن يجاب بهذا عن اعتراض المعتزلة بقولهم : « استقرار الجبل واقع في الدنيا فيلزم وقوع الرؤية فيها » « 1 » .
وحاصل جوابه أنّ عدم استلزم الشرط للمشروطة أنّما هو في الشرط عند أهل المعقول ، لا أهل العربية ، فإنّ الشرط عندهم الجزء الأخير للعلّة التامّة الذي علّق عليه الجزء الذي هو الملزوم بإدخال « إن » عليه ، وهذا الشرط الذي هو العلّة المستلزمة لا بدّ أن يتحقّق المشروطة والمعلول عنده فحينئذ يلزم تحقّق الرؤية في الدنيا لتحقّق الشرط المستلزم له .
وأنت تعلم أن ليس ذلك متّفقا عليه بين أهل العربية فإنّ السيد الشريف يقول : إنّ الشرط الذي هو مدخول حرف الشرط مثل « إن » يكفي كونه مما يتوقّف عليه الملزوم والجزاء « 2 » ألا ترى أنّه يصحّ قولهم : « إن توضّأت فصلّ » فإنّ صحة الصلاة لا تترتّب بمجرد الوضوء وهو ظاهر ، على أن قولهم : « هو أنّه لا بدّ أن يكون مما يترتّب عليه الملزوم والمشروط » وذلك لا يستلزم كونه إلا جزء الأخير للعلّة .
قوله : « وأيضا الاستقرار حال الحركة ممكن بأن يحصل بدل الحركة السكون . . . » جواب آخر عن أصل اعتراض المعتزلة ، وهو أنّ الرؤية لم تعلّق على الاستقرار مطلقا .
هامش
( 1 ) « شرح تجريد العقائد » ص 329 .
( 2 ) « شرح مطالع الأنوار » مع حاشية السيد الشريف عليه المشهور ب « أبدع التأليف والتصنيف » ص 155 .