المقبول ومحال انفكاكه ، بخلاف القابل من حيث إنّه قابل ، فإنّه مع وجود شرائط قبوله واستعداده لا يجب المقبول فيه لاحتمال أن لا يوجده الفاعل فيه .
وبالجملة استجماع شرائط الفاعلية مستلزم لوجود العلّة التامّة فيستحيل تخلّفه منها ، بخلاف استجماع شرائط القابلية فإنّ الفاعلية بل سائر الشرائط غير داخلة فيه بل الاستعداد والقبول . فلا يوجب وجود المقبول فيه . فبين مقتضى الفاعلية والقابلية تناف وتضادّ ، فلا يجتمعان في شيء واحد من جهة واحدة لشيء وذلك غير بعيد ، فلا يرد قوله : « واعترض عليه بأنّه لم يثبت امتناع كون الواحد قابلا وفاعلا » ولكن يمكن أن يرد : أنّ القول باتحاد وحدته من جميع الجهات ممنوع ، لإمكان وجود الاعتبارات وتعددها ، فيكون من جهة فاعلا ومن الأخرى قابلا . فإنّ بيان كونه تعالى واحدا من جميع الجهات مشكل . ويمكن أن يقال إنّه قبل قيام الصفات به كذلك ، فتأمل فيه .
[ في نفي رؤيته تعالى ]
قوله : « إنّما محل النزاع أنّا إذا عرفنا . . . » هذه عبارة شرح المقاصد « 1 » ، ولا محصّل لها ، بل في ربطها أيضا تأمل . وفيها تطويل ، فإن المراد بيان أنّ مثل الإدراك الذي يحصل برؤية ما في الجهة والمكان هل يحصل لغيره مثل ذات الواجب تعالى أم لا ؟ ومع بيان المراتب الثلاثة يكفيه الغمض أو الرؤية بعد الحدّ ، فنقول رؤية يحصل بها إدراك فوق الأول والأخير .
ثم اعلم أنّ من البديهيات امتناع الرؤية بالعين ما ليس له مكان أصلا وليس في جهة أصلا ، بل ليس له ذات ، فإنّ الرؤية بالخارجية المخصوصة لا بدّ أن يكون لها مدخل في الرؤية والإدراك ومن المعلوم أنّه حينئذ لا بدّ من المواجهة والقابلية للإشارة الحسية وإلّا فلا يكون لها دخل بل وجودها وعدمها سواء ،
هامش
( 1 ) « شرح المقاصد » ج 4 ، ص 181 .