والتشخّص عين الواجب وليس بعارض - سواء قلنا الوجود جزء أم لا - فلا يحتاج إلى نفي تركيب الواجب « 1 » فتأمل .
[ في انّه تعالى غير مركب ]
قوله : « لما بيّنا أنّ الواجب لا يكون مركبا لا ذهنيا ولا خارجيا » قد مرّ البحث في نفي التركيب ولكن ما تمّ دليله بزعم الشارح . وكأنّ المحشي تمّمه « 2 » فينبغي الرجوع والتأمل .
ويمكن أن يقال : لا يضرّ احتمال الجزء الذهني الذي لا يكون سببا للنقص والاحتياج إليه في الخارج ، ولا يجب نفيه ، فإنّ حقيقة الواجب قد ادعي محالية معرفته فعلى تقدير فرض العلم - الذي هو محال - يكون في الذهن شيئان فلا يلزم محال مع أنّه محال عند الكل .
وأيضا الجزء العقلي ينتزع من مشاهدة الحقيقة ومعرفته في الخارج على ما قالوا ، وذلك غير ممكن بالنسبة إليه تعالى وهو ظاهر .
وأمّا دليل نفي الضدّ فهو واضح بما ذكره . وقطع النظر عن الواجب لا يضادّه شيء ينفيه ويدفعه ويوجد مكانه . وهو ظاهر .
[ في نفي التحيّز عنه تعالى ]
قوله قدّس سره : « و [ على نفي ] التحيّز » تقريره : أنّ المتحيّز لا يعقل وجوده بدون حيّز ، فلا بدّ له من حيّز إمّا بعد يدخل فيه ويتحد بعده مع بعده كما هو رأي المصنف « 3 » رحمه اللّه تعالى أو سطح يحويه ، ومحالية الكل للواجب ظاهر ، فإن كل ذلك مناف للوجوب وهو ظاهر .
هامش
( 1 ) تعريض بالشارح القوشجي : راجع « شرح تجريد العقائد » ص 324 .
( 2 ) « الحاشية على إلهيات شرح التجريد » الورقة 35 ، « ب » .
( 3 ) « تجريد الاعتقاد » ص 147 .