الأول : لا شك في أن ما يحدث في عالم الكون بأجمعه تحت قدرة اللّه وسلطانه ، وان وجود أي ممكن منوط بمشيئة اللّه تعالى . وهذا من البداهة بمكان .
الثاني : ان للأشياء بأجمعها تعينا علميا في علم اللّه الأزلي ، ويعبر عن هذا التعين العلمي تارة بتقدير اللّه وأخرى بقضائه ، ولكن ليس العلم الإلهي متعلقا بالموجودات خاصة بل يكون متعلقا بها بما لها من المبادئ والخصوصيات .
وعليه فحيث أن الممكنات بأجمعها تحت قدرة اللّه ومنوطة بتعلق المشيئة والإرادة بها ، فيكون العلم بها منذ الأول غير مزاحم لقدرته عليها حين ايجادها ، فمعنى قضاء اللّه وتقديره أن الأشياء بأجمعها متعينة في العلم الإلهي الأزلي على ما هو عليه من أن وجودها معلق على أن تتعلق الإرادة والاختيار والمشيئة بها حسب ما تقتضيه المصالح والمفاسد المختلفة باختلاف الظروف .
الثالث : ان وجود كل موجود له نسبتان :
نسبة إلى علته التامة التي يستحيل عدمه معها .
الجبر والاختيار — صفحة 177
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٧٧