الرابع : حيث عرفت أن العلم الإلهي يتعلق بالأشياء على واقعها ، لان انكشاف الشيء لا يزيد على واقع ذلك الشيء ، فإذا كان الواقع منوطا بمشيئة اللّه حسب ما تقتضيه المصالح والمفاسد كان العلم متعلقا به على هذه الحالة ، والا لم يكن العلم علما به على وجهه وانكشافا له على واقعه .
فيكون لله علمان : علم بالأشياء من جهة عللها التامة وهو العلم الذي لابداء فيه أصلا ، وله علم بالأشياء من جهة مقتضياتها التي موقوفة التأثير على وجود الشروط وفقد الموانع . وهذا العلم يمكن أن يظهر خلاف ما كان ظاهرا منه بفقد شرط أو وجود مانع .
وإلى هذا المعنى يشير كثير من الاخبار المروية عن المعصومين ، قال الإمام الرضا لسليمان المروزي في حديث : ان عليا ؟ كان يقول : العلم علمان : فعلم علمه اللّه ملائكته ورسله فما علمه ملائكته ورسله فإنه يكون ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ورسله ، وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحدا
الجبر والاختيار — صفحة 179
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٧٩