وليس له حيز بمعنى السطح المذكور إذ ليس وراءه جسم آخر * وقالوا إن الشيخ بين ان المغايرة بين المكان والحيز عند المتكلمين والاتحاد بينهما عند الحكماء وأراد بالمغايرة المباينة بينهما وبالاتحاد الصدق على شيء واحد وهذا لا ينافي عموم الحيز من المكان *
( والمفهوم ) من كلام الشيخ في موضع من طبيعيات الشفاء ان الحيز أعم من المكان بمعنى السطح المذكور لتناول الحيز الوضع والمحاذاة الّذي يمتاز به الفلك المذكور عن غيره في الإشارة الحسية فهو متحيز وليس في مكان فالحيز عندهم بمعنى ما به يمتاز الأجسام في الإشارة الحسية * وصرح الطوسي ان المكان عند المتكلمين هو البعد الموهوم اى الفراغ المتوهم مع اعتبار حصول الجسم فيه * ( والحيز عند الحكماء ) هو الفراغ المتوهم من غير اعتبار حصول الجسم فيه أو عدمه فالحيز عندهم أعم من المكان * والحيز الطبيعي للجسم هو الحيز الذي يكون مستندا إلى صورته النوعية وقد يراد من كون الحيز طبيعيا للجسم انه من عوارضه الذاتية لا من عوارضه الغريبة * ( وأنت ) تعلم أنه لا منافاة بينهما ( والحاصل ) ان الحيز الطبيعي ما يقتضي الجسم لطبعه الحصول فيه * والحيز عند المتكلمين هو الفراغ الموهوم الذي يشغله شيء ممتد كالجسم وهذا المعنى قريب من المعنى اللغوي للمكان وهو ما يعتمد عليه المتمكن كالأرض للسرير *
( الحينونة ) معناها في قولهم باب الافعال يجئ للحينونة اى لإفادة انه حان وقت يستحق فيه فاعل ان يوقع عليه أصل الفعل كاحصد اى حان ان يحصد اى قرب وقت حصاده * والفرق بينها وبين الصيرورة ان الصيرورة لا بد لها من حصول المشتق منه للفاعل بخلاف الحينونة فإنها بمعنى قرب وقت حصوله وان لم يحصل تقول اغد البعير اي صار ذا غدة * وتقول احصد الزرع وهو لم يحصد بعد *
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 68
مساهمون: القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
ص٦٨