في العلم بالوجه مقصود بالذات كما أنه معلوم بالذات وفي علم شيء بالوجه معلوم بالذات ومقصود بالعرض * والعلم بوجه الشيء لا يستلزم العلم بذلك الشيء لان الوجه لم يجعل آلة لملاحظته *
( وتفصيل ) هذا الفرق ان معنى العلم بالوجه ان يحصل في الذهن صورة تكون آلة لملاحظة ذلك الوجه فالوجه معلوم ومقصود بالذات وصورته الحاصلة في الذهن علم ومعنى العلم بالشيء من ذلك الوجه ان يكون ذلك الوجه آلة لملاحظته فالحاصل في الذهن نفس ذلك الوجه والمعلوم بواسطة ذلك الشيء فالوجه معلوم بالذات ومقصود بالعرض والشيء مقصود بالذات ومعلوم بالعرض وقس عليه الفرق بين
( العلم بالكنه وعلم الشيء بالكنه ) بلا تفاوت *
( علمه تعالى شامل ) اى للممكنات والممتنعات ولذا قالوا إن معلومات اللّه تعالى أكثر من مقدوراته فان قدرته تعالى انما تتعلق بما يمكن تعلق القدرة به وهو الممكن والعلم يتعلق بالممكن والممتنع فمعلوماته تعالى أكثر من مقدوراته ( فان قلت ) لا نسلم ان علمه تعالى شامل للممكنات والممتنعات لأنهم قالوا إن علمه تعالى لا يتعلق بمراتب الاعداد الغير المتناهية إذ مراتب الاعداد غير متناهية في الوجود العلمي له تعالى فلو كان علمه تعالى متعلقا بها مفصلة لزم عدم تناهيها لجريان برهان التطبيق حينئذ لكون تلك المراتب ونسبة الانطباق بينها معلومتان له تعالى على ما قلتم من شمول علمه تعالى بالممكن والممتنع ( قلنا ) ان علمه الشامل للممكنات والممتنعات انما يشمل ما لا يمتنع العلم به كما أن قدرته الشاملة انما تشتمل ما لا يمتنع وجوده وامكان تعلق العلم بالمراتب الغير المتناهية مفصلة ممنوع *
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 377
مساهمون: القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
ص٣٧٧