يكون العلم من الموجودات الذهنية *
( فان قيل ) الأشياء حاصلة في الذهن بأنفسها فيجب ان يكون العلم بالجوهر جوهرا وبالكم كما وبالكيف كيفا وهكذا ولا يمكن ان يكون من مقولة الكيف مطلقا ( قلنا ) أجاب شارح التجريد بالفرق بين القيام والحصول بان حصول الشيء في الذهن لا يوجب اتصاف الذهن وقيامه به كحصول الشيء في الزمان والمكان فما هو جوهر حاصل في الذهن وموجود فيه وما هو عرض وكيف قائم به وموجود في الخارج وكون الأشياء حاصلة في الذهن بأنفسها بالمعنى الذي ذكرنا آنفا لا ينافي هذا الفرق وما في هذا الجواب سيتلى عليك * ( والشيخ ) أورد في إلهيات ( الشفاء ) اشكالين ( أحدهما ) ان العلم هو المكتسب من صور الموجودات مجردة عن موادها وهي صور جواهر واعراض فان كانت صور الاعراض اعراضا فصور الجواهر كيف تكون اعراضا فان الجوهر لذاته جوهر فماهيته لا تكون في موضوع البتة وماهيته محفوظة سواء نسبت إلى ادراك العقل لها أو نسبت إلى الوجود الخارجي *
( فنقول ) ان ماهية الجوهر جوهر بمعنى انه الموجود في الأعيان لا في موضوع وهذه الصفة موجودة لماهية الجوهر المعقولة فإنها ماهية شانها أن تكون موجودة في الأعيان لا في موضوع اي ان وجدت في الأعيان وجدت لا في موضوع واما وجوده في العقل بهذه الصفة فليس ذلك في حده من حيث هو جوهر اى ليس حدا لجوهر انه في العقل لا في موضوع بل حده انه سواء كان في العقل أو لم يكن فان وجوده ليس في موضوع انتهى *
( وحاصل الجواب ) انه لا اشكال في كون الشيء الواحد جوهر أو عرضا باعتبارين وتغاير وجودين فان الجوهر على ما عرف ماهيته إذا وجدت في
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 356
مساهمون: القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
ص٣٥٦