عليه ) الزاهد حيث قال وحاصله كما يظهر بالتأمل الصادق ان القائم بالذهن شبح المعلوم ومثاله والحاصل فيه عين المعلوم ونفسه فهو جمع بين المذهبين انتهى *
( ثم اعلم ) ان للزاهد في هذا المقام في تصنيفاته تحقيقا تفرد به في زعمه وتفاخر به في ظنه وتكلم عليه أبناء الزمان وجرحه بعض فضلاء الدوران وانا شمرت بقدر الوسع في تحريره وتفصيل مجملاته واظهار مقاصده وابراز مضمراته بعد اتيان كلامه ليظهر على الناظرين علو مرامه *
( فأقول ) أنه قال في حواشيه على حواشي جلال العلماء على تهذيب المنطق * ( اعلم ) ان للعلم معنيين * ( الأول ) المعنى المصدري * ( والثاني ) المعنى الّذي به الانكشاف * والأول حصول الصورة * والثاني هي الصورة الحاصلة ولا شك ان الغرض العلمي لم يتعلق بالأول فإنه ليس كاسبا ولا مكتسبا فالمراد بحصول الصورة هاهنا الصورة الحاصلة على سبيل المسامحة هذا ما ذهب إليه النظر الجلى * ( ثم النظر ) الدقيق يحكم بان المراد بحصول الصورة المعنى الحاصل بالمصدر وحقيقته ما يعبر عنه بالفارسية ( بدانش ) وهي حالة ادراكية يتحقق عند حصول الشيء في الذهن وتلك الحالة الادراكية تصدق على الأشياء الحاصلة في الذهن صدقا عرضيا وذلك لأنه إذا حصل في الذهن شيء يحصل له وصف يحمل ذلك الوصف عليه فيقال له صورة علمية وهذا المحمول ليس نفس الموضوع والا لكان محمولا عليه حال كونه في الخارج ضرورة ان الذات والذاتي لا يختلفان باختلاف الوجود فهذا الحمل من قبيل حمل الكاتب على الانسان فالعرضى من مقولة الكيف سواء كان معروضه من هذه المقولة أو من مقولة أخرى انتهى *
( فأقول ) مستعينا باللّه الملك العلام * وهو الهادي إلى الحق في كل مقصد ومرام *
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 358
مساهمون: القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
ص٣٥٨