( ويرد عليهم ) ان تلك الصور المرتسمة في الآلات علوم بناء على التعريف المذكور وان المدرك هو العقل فيلزم ان لا يكون ما قام به العلم عالما وان يكون ما لم يقم به العلم عالما وكلاهما خلف * وأيضا المانع من الارتسام في النفس الناطقة هو الانقسام إلى الاجزاء المتباينة في الوضع لا مطلق الانقسام وذلك من توابع الوجود الخارجي وخواصه فلا يلزم الفساد من ارتسامها ولو كانت صور الجزئيات الجسمانية على طبق تلك الجزئيات في الانقسام والصغر والكبر لامتنع ارتسامها في الآلات أيضا كنصف السماء والجبال والأودية وأمثالها * ( وقال ) بعضهم ان صور الجزئيات المادية كصورة زيد ترتسم في النفس الناطقة وهي مدركة للأشياء كلها الا ان ادراكها للجزئيات المادية اى الجسمانية بواسطة الآلات لا بذاتها وذلك لا ينافي ارتسام الصور فيها * ودليلهم الوجدان العام بانا إذا رجعنا إلى الوجدان علمنا أن لا نفسنا عند ادراكها للجزئيات المادية حالة ادراكية انكشافية لم تكن حاصلة قبل ذلك الادراك * ( فان قيل ) ان معنى عند هو المكان القريب من الشيء فكيف يتناول ما ارتسم في النفس فكما ان في العقل لا يشمل المذهبين كذلك عند العقل لا يشمل صور الكليات والجزئيات الغير المادية لحصولها في العقل دون مكان قريب منه * ( وأجيب ) عنه بان كلمة عند بحسب العرف لاختصاص شيء بمدخولها كما يقال هذه المسألة كذا عند فلان اي لها اختصاص به * ولا شك ان للصورة الحاصلة اختصاص بالعقل من جهة الادراك لأنه المدرك للصورة فيتناول ما ارتسم في النفس والآلات فثبت ان عند العقل يشمل المذهبين دون في العقل لاختصاص كلمة في بالداخل * ( والحمل ) على التوسع بحيث يتناول الحاصل في الآلات أيضا يدفع المحذور لكنه خلاف الظاهر ومدار الكلام على
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 354
مساهمون: القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
ص٣٥٤