ان في تحقيق العلم نظرين نظر جلي فويق * ونظر دقيق خفى عميق * وبالقبول حرى وحقيق * وعن الجروح المذكورة سليم وعتيق * ( اما الأول ) فهو ان العلم هو الصورة الحاصلة والتعريف المشهور اعني حصول صورة الشيء المراد به الصورة الحاصلة على المسامحة لا المعنى المصدري إذ لا يتعلق به الغرض العلمي لأنه لا يكون كاسبا ولا مكتسبا كما مر وحينئذ يرد الاشكالات المذكورة فيحتاج في دفعها إلى أجوبة لا تخلو عن ايراد كما لا يخفى ( واما الثاني ) فهو ان العلم هو الوصف العارض للصورة المحمول عليها حملا عرضيا لا ذاتيا وحينئذ لا اشكال ولا ايراد *
( وتفصيل ) هذا المجمل انك قد علمت فيما مر ان الأشياء بعد حصولها في الأذهان تسمى صورا فأقول انه يحصل لتلك الصور في الأذهان وصف ليس بحاصل لها وقت كونها في الأعيان وذلك الوصف هو الحالة الادراكية اى كيفية كون تلك الصور مدركة ومنكشفة وهذا الوصف هو العلم وإذا حصل للصور الذهنية هذا الوصف اى الحالة الادراكية يحصل بسبب هذا الوصف وصف آخر لتلك الصور وهو كونها صورا علمية وذلك الوصف الذي هو العلم حقيقة يحمل على الشيء الحاصل في الذهن حملا عرضيا ويصدق عليه صدقا عرضيا فيقال للصورة الانسانية مثلا علم وكذا يقال عليها انها صورة علمية وليس كل من هذين المحمولين نفس الموضوع والا لكان محمولا عليه حال كونه في الخارج ضرورة ان الذات والذاتي لا يختلفان باختلاف الوجود فهذا الحمل من قبيل حمل الكاتب على الانسان فالعارض من مقولة الكيف سواء كان معروضه من هذه المقولة أو من مقولة أخرى *
( فالحاصل ) ان العلم بحسب الحقيقة ليس نفس الحاصل في الذهن بل عارض له
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 359
مساهمون: القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
ص٣٥٩