تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
( فان قيل ) ان العلم بالأشياء بأعيانها ممتنع فإنه يستلزم كون الذهن حارا باردا مستقيما معوجا عند تصور الحرارة والبرودة والاستقامة والاعوجاج لأنه إذا تصورت الحرارة تكون الحرارة حاصلة في الذهن ولا معنى للحار الا ما قامت به الحرارة وقس عليه البرودة وغيرها وهذه الصفات منفية عن الذهن بالضرورة وأيضا ان حصول حقيقة الجبل والسماء مع عظمها في الذهن مما لا يعقل ( قلنا ) الحاصل في الذهن صورة وماهية موجودة بوجود ظلى لا بهوية عينية موجودة بوجوده بوجود أصيل والحار ما تقوم به هوية الحرارة اي ماهيتها الموجودة بوجود عيني لا ما تقوم به الحرارة الموجودة بوجود ظلى فلا يلزم اتصاف الذهن بتلك الصفات المنفية عنه والممتنع في الذهن حصول هوية الجبل والسماء وغيرهما من الأشياء فان ماهياتها موجودة بوجود خارجي يمتنع ان يحصل في أذهاننا واما مفهوماتها الكلية وماهياتها الموجودة بالوجودات الظلية فلا يمتنع حصولها في الذهن إذ ليست موصوفة بصفات تلك الهويات لكن تلك الماهيات بحيث لو وجدت في الخارج متشخصة بتشخص جبل الطور وسماء القمر مثلا لكانت بعينها جبل طور وسماء قمر ولا نعنى بعلم الأشياء بأعيانها الا هذا * ( والحاصل ) ان للموجود في الذهن وجودا ظليا ولذلك الموجود في الخارج وجود اصلى ولكل احكام على حدة كما أشرنا إليه آنفا والمراد بكون الصورة حاصلة من الشيء انها ناشئة منه مطابقة له أولا بخلاف صورة الشيء فان المراد منها الصورة المطابقة للشيء لان المتبادر من إضافة الصورة إلى الشيء مطابقتها له فتعريفه بحصول صورة الشيء في العقل لا يشمل الجهليات المركبة بخلاف التعريف المذكور كما عرفت *
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 352 | القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري