المكيفة بالعوارض الذهنية * واما قبول الذهن بتلك الصورة أو إضافة مخصوصة بين العالم والمعلوم فان انكشاف الأشياء عند الذهن في العلم الحصولي ليس قبل حصول صورها فيه عند الحكماء القائلين بالوجود الذهني فهناك أمور ثلاثة ( الصورة الحاصلة ) و ( قبول الذهن بها من المبدأ الفياض ) و ( إضافة مخصوصة بين العالم والمعلوم ) * فذهب بعضهم إلى أن العلم الحصولي هو ( الأول ) وقال السيد السند الشريف الشريف قدس سره ان هذا هو المذهب المنصور * ووجه بان العلم يوصف بالمطابقة وعدمها وانما الموصوف بهما الصورة * وفي ( شرح الإشارات ) ان من الصورة ما هي مطابقة للخارج وهي العلم - وما هي غير مطابقة وهي الجهل فالسيد السند قدس سره يجعل العلم من مقولة الكيف وينحصر الاتصاف بالمطابقة وعدمها في الصورة التي من مقولة الكيف وينكر ذلك الاتصاف في الانفعال والنسبة *
( وأنت ) تعلم أن عدم جريان المطابقة فيهما ممنوع لجواز جريانها باعتبار الوجود النفس الامرى أو الخارجي باعتبار مبدأ الانتزاع ولو وجه بان الصفات التي يتصف بها العلم مثل البداهة والنظرية والاكتساب من الحد والبرهان والانقسام إلى التصور والتصديق انما ينطبق على الصورة الحاصلة لا على الإضافة والارتسام لكان اسلم ( وبعضهم ) إلى أنه هو ( الثاني ) فيكون من مقولة الانفعال ( وبعضهم ) إلى أنه هو ( الثالث ) فيكون من مقولة الإضافة * واما انه نفس حصول الصورة في الذهن فلم يقل به أحد لان العلم بمعنى الحصول معنى مصدري لا يكون كاسبا ولا مكتسبا لأنه لا يكون آلة وعنوانا لملاحظة الغير كما مر *
( ولهذا ) قالوا إن من عرف العلم بحصول صورة الشيء في العقل تسامح في العبارة بقرينة انه قائل بأنه من مقولة الكيف فعلم أنه أراد الصورة الحاصلة
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 349
مساهمون: القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
ص٣٤٩