تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ينكشف الأشياء عند قيامها بها وليس العلم امرا زائدا على وجودها الخاص المجرد ولذا تدرك ذاتها بذاتها * ( نعم ) قد يفتقر إلى أن يكون وجود المعلوم له حتى ينكشف عنده إذا كان هو غير ذاته وصفاته وذلك باعلام المعلم وبإفاضة وجوده له فالعلم وان كان اظهر الأشياء وأبينها وأوضحها لكن يمتنع تصوره بالكنه ونسبة العقول إليه كنسبة الخفاش إلى الشمس ونسبة القمر إليها ولذا قال المصنف اى مصنف السلم فيه ان العلم من اجلى البديهيات وانما اختفاء جوهر ذاته لشدة وضوحها كما أن من المحسوسات ما يبلغ فيه بذلك الحد حتى يمنع عن تمام الادراك كالعلم فإنه مبدأ ظهور الأشياء فيجب ان يكون ظاهرا في نفسه ليس فيه شر الظلمة - ولهذا يفتقر إلى التشبيه لإزالة خفائه وانه ليس خفيا في نفسه بل لان عقولنا اعجز عن اكتناهه فهذا التشبيه يشبه الاناء الّذي فيه ماء وضع لرؤية تمثال الشمس انتهى * ( والذاهبون ) إلى كسبية العلم وان كسبه متيسر اختلفوا في تعريفه * والمختار عند المتكلمين انه صفة توجب تميز شيء لا يحتمل ذلك الشيء نقيض ذلك التميز وهم لا يطلقون العلم الا على اليقين كما ستعرف * وعلم الواجب عند المتكلمين صفة أزلية تنكشف المعلومات عند تعلقها بها ( وتعلقات علمه تعالى ) على نوعين كما فصلنا في تعلقات علم الواجب تعالى * ( والعلم ) عند الحكماء يتناول اليقين والشك والوهم والتقليد والجهل * ( والعلم المطلق ) عندهم اى سواء كان حضوريا أو حصوليا مطلق الصورة الحاضرة عند المدرك سواء كانت نفس المعلوم كما في الحضوري أو غيره ولو بالاعتبار كما في الحصولي * وسواء كانت مطابقة لما قصد تصوره كما في اليقين أو لا كما في الجهل * وسواء احتملت الزوال كما في التقليد والظن والشك والوهم