أو لا كما في اليقين * وسواء كانت مرآة لملاحظة ما قصد تصوره كما في العلم بالكنه أو بالوجه أو لا كما في العلم بكنه الشيء والعلم بوجه الشيء والمراد بالصورة الماهية فإنها باعتبار الحضوري العلمي تسمى صورة وباعتبار الوجود الخارجي عينا *
( ويعلم ) من هذا التعريف عدة أمور ( أحدها ) ان العلم امر وجودي لا عدمي لان الضرورة تشهد بان وقت الانكشاف يحصل شيء من شيء لا انه يزول منه لكنه لم يقم عليه برهان قاطع ( وثانيها ) انه شامل للحضورى والحصولي ولعلم الواجب والممكن والكليات والجزئيات في الآلات أو في نفس النفس ( وثالثها ) انه شامل للمذهبين في الجزئيات * أحدهما * ان مدركها هو النفس * وثانيهما * ان مدركها هو الحواس ( ورابعها ) انه شامل لمذهبي ارتسام صور الجزئيات المادية في الآلات أو في نفس النفس لان المدرك يتناول المجرد والنفس والحواس وكلمة عند لعند ولفى والحضور والحصول كالمترادفين *
( والتحقيق ) ان المدرك لجميع الأشياء النفس الناطقة سواء كان ارتسام الصور فيها أو في غيرها وسيأتي لك تفصيل المذاهب * والأحسن في التعميم ان نقول سواء كانت تلك الصورة الحاضرة عند المدرك عين الصورة الخارجية كما في العلم الحضوري أو غيرها كما في الحصولي * وسواء كانت عين المدرك بالفتح كما في علم الباري تعالى نفسه أو غيره كما في علمه بسلسلة الممكنات * وسواء كانت في نفس النفس كما في علمها بالكليات أو في الآلات كما في علمها بالجزئيات * وسواء كانت مرآة أو لا فان كانت مرآة فالمرآة والمرئي ان كانا متحدين بالذات ومتغايرين بالاعتبار * فعلم الشيء بالكنه وان كانا بالعكس فعلم الشيء بالوجه * وان لم يكن مرآة فالعلم بكنه الشيء ان كان الحاصل كنهه والعلم بوجه الشيء ان كان الحاصل وجهه * والعلم الحقيقي انما هو علم الشيء بالكنه
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 347
مساهمون: القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
ص٣٤٧