تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
للعلم ليس بصواب لان تعريف الشيء بالرسم بعد تصوره بالكنه ممتنع إذ بعد تصوره بالكنه إذا قصد تعريفه بالوجه يكون التعريف لذلك الوجه المجهول لا لذلك الشيء * ( ولا يخفى ) على من له نظر ثاقب ان بين علم الشيء بالوجه والعلم بوجه ذلك الشيء فرق بين فان الوجه ( في الأول ) متصور تبعا وبالعرض ومرآة وآلة لتصور ذلك الشيء الّذي قصد تصوره بذلك الوجه ( وفي الثاني ) أولا وبالذات من غير أن يكون تصوره آلة لتصور غيره ومرأة له ( فان قلت ) ان العلم من صفات النفس وعلمها بنفسها وصفاتها حضوري وهو لا يتصف بالبداهة والكسبية ( قلت ) ان المراد بالصفات الصفات الانضمامية اى الصفات العينية الخارجية الغير المنتزعة والكلام في العلم المطلق وهو ليس من الصفات الانضمامية وبعد تسليمه عدم اتصاف الحضوري بالبداهة ممنوع - اللهم الا ان يخترع اصطلاح آخر ولا مشاحة في الاصطلاح * وفي بعض شروح ( سلم العلوم ) والحق ان العلم نور قائم بذاته واجب لذاته وليس تحت شيء من المقولات فان العلم انما حقيقته مبدأ انكشاف الأشياء وظهورها بان يكون هو بنفسه مظهرا ومصداقا لحمله والممكن لما كان في ذاته في بقعة القوة وحيز الليسية كان في ذاته امرا ظلمانيا لا ظاهرا ولا مظهرا فلا يكون علما ولا في حد ذاته عالما فكما ان قوامه ووجوده انما هو بالعرض من تلقاء إفاضة الجاعل الحق كذلك عالميته انما هي بالعرض من تلقاء إفاضة العالم الحق فمصداق حمل الوجود والعلم على الواجب نفس ذاته وعلى الممكن هو من حيث استناده إلى اللّه تعالى فكما ان وجود الممكن هو وجود الواجب كذلك علمه هو علم الواجب تعالى بل العلم هو الوجود بشرط كونه مجردا فالواجب سبحانه يجعل العقل امرا نورانيا