ان هذا انما يتم إذا كان المراد بالعلم المعنى المصدري واما إذا كان المراد به ما به الانكشاف فلا يتم وأنت تعلم أن المعنى المصدري خارج عن محل النزاع والنزاع حين إرادة المعنى المصدري يكون لفظيا كالنزاع في الوجود فان من قال بكسبيته يريد به ما به الانكشاف ويدعى بكسبيته لا المعنى المصدري *
( والحاصل ) انه لا شك في بداهة العلم الذي يعبر عنه بالفارسية بدانستن لأنه معنى انتزاعي لا يتخصص الا بإضافات وتخصيصات فحقيقته ليست الا مفهومه وحقائق افراده ليست الا مفهوماتها كيف ولو كانت مفهوماتها عارضة لحقائقها لكانت محمولة عليها بالاشتقاق وهو يستلزم كون العلم عالما والعلم الخاص بديهي والعام جزء منه وبداهة الخاص تستلزم بداهة العام والمنعان المذكوران حينئذ مكابرة لا تسمع لكن هذا المعنى خارج عن محل النزاع كما علمت وان أريد ان العلم بمعنى مبدأ الانكشاف بديهي بالدليل المذكور فلا يخلو عن صعوبة لورود المنعين المذكورين بلا مكابرة ( فان قلت ) لو كان العلم بديهيا لما اشتغل العقلاء بتعريفه ( قلت ) انما عرف العلم من ذهب إلى كسبيته لا إلى بداهته فاشتغالهم بتعريفه لا يدل على كسبيته بحسب الواقع بل بحسب الاعتقاد * نعم يرد انا لو سلمنا ان الذاهب إلى كسبيته عرفه بحسب اعتقاده لكن تعريفه لدلالته على حصوله بالكسب ينافي البداهة لان البديهي ما لم يمكن حصوله بالكسب لا يحصل بغير الكسب ولا ان يقال إن المعنى المذكور للبديهى ممنوع كيف ولو كان تعريف البديهي ما ذكر للزم بطلان البداهة في عدة من الأمور التي بداهتها قطعية بالاتفاق ( وقيل ) الجواب بان الكلام في كنه العلم فإذا فرض انه ضروري لا يلزم على صحته امتناع تعريفه بالرسم لجواز أن يكون كنه شيء ضروريا دون اسمه وبعض وجوهه فلم لا يكون تعريف العقلاء تعريفا رسميا
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 344
مساهمون: القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
ص٣٤٤