تلك الماهية لا تصورها كحصول الشجاعة للنفس الموجب لاتصافها بها من غير أن تتصورها وارتسام ماهية العلم في النفس بصورة تلك الماهية ومثالها يوجب تصورها لا حصولها كتصور الشجاعة الذي لا يوجب اتصاف النفس بالشجاعة *
( ومحصول التوضيح ) ان الفرق بين حصول العلم نفسه للعقل وبين تصوره بين فان الأول مناط الاتصاف بنفس العلم دون العالمية بالعلم والثاني مناط العالمية بالعلم فان حصول الشجاعة نفسها موجب للاتصاف بها لا لتصورها والعلم بها وتصورها يوجب العالمية بها لا لحصولها والاتصاف بها نعم كم من شجاع لا يعلم أن الشجاعة ما هي وهو شجاع وكم من جبان يعلم ماهية الشجاعة وهو جبان وثانيهما ورود المنعين المشهورين من منع كون العام ذاتيا وكون الخاص مدركا بالكنه *
( وحاصله ) ان ذلك الاستلزام موقوف على امرين ( أحدهما ) كون العلم ذاتيا للخاص ولا نسلم ان يكون العلم المطلق ذاتيا للعلم الخاص ( وثانيهما ) كون الخاص متصورا بالكنه ولا نسلم ان يكون العلم الخاص بديهيا متصورا بالكنه لم لا يجوز ان يكون متصورا بالوجه ( قيل ) ان الخاص هاهنا مقيد والعالم مطلق وبداهة المقيد تستلزم بداهة المطلق لأنه جزء خارجي لمفهوم المقيد فتصوره بدونه مما لا يتصور ( وأجيب ) بان منشأ هذا السؤال عدم الفرق بين الفرد والحصة وللعلم افراد حصصية ( والفرد ) هو الطبيعة المأخوذة مع القيد بان يكون كل من القيد والتقييد داخلا كزيد وعمر وللانسان ( والحصة ) هي الطبيعة المنضافة إلى القيد بان يكون التقييد من حيث هو تقييد داخلا والقيد خارجا كوجود زيد ووجود عمرو وعلم زيد وعلم عمرو * ( ولا يخفى ) على الناظرين
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 343
مساهمون: القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
ص٣٤٣