( ثم ) لما فتشنا عن تلك الأمور علمنا أنها ليست بأمور عدمية والا لما كانت قابلة لابتناء العلوم عليها ولا آثارا متغائرة للاشخاص والا لما تسرى احكامها إلى الافراد ولا عينها والا لترتب على الاشخاص ما يترتب عليها وبالعكس عكسا كليا فعلمنا ان هاهنا امرا واحدا مشخصا بتشخصين تشخصا خارجيا وهو على نحو الكثرة وتشخصا ذهنيا وهو على نحو الوحدة والوحدة والكثرة امر ان زائد ان عليه عارضان له حسب اقتضاء ظرف التحقق وهذا هو قول من قال إن الماهيات في الخارج أعيان وفي الأذهان صور *
( ثم ) ان العقلاء اختلفوا في أن العلم بديهي أو كسبي والذاهبون إلى كسبيته اختلفوا في أن كسبه متعسر أو متيسر وإلى كل ذهب ذاهب * فذهب الامام الغزالي رحمه اللّه تعالى إلى أنه ليس بضروري بل هو نظري ولكن تحديده متعسر وطريق معرفته القسمة والمثال ( اما الأول ) فهو ان يميز عما يلتبس من الاعتقادات كما تقول الاعتقاد اما جازم أو غير جازم والجازم اما مطابق أو غير مطابق والمطابق إما ثابت أو غير ثابت فقد حصل عن القسمة اعتقاد جازم مطابق ثابت وهو العلم بمعنى اليقين فقد تميز عن الظن بالجزم وعن الجهل المركب بالمطابقة وعن التقليد المصيب الجازم بالثابت الّذي لا يزول بالتشكيك ( واما الثاني ) فكان تقول العلم ادراك البصيرة المشابه لادراك الباصرة أو كاعتقادنا ان الواحد نصف الاثنين وقيل هذا بعيد فإنهما ان أفادا تميزا صلحا معرفا والا لم يحصل بهما معرفة لماهية العلم لان محصل المعرفة لشيء لا بدو ان يقيد تميزه عن غيره لامتناع حصول معرفته بدون تميزه عن غيره *
( ولا يخفى ) ما فيه لان الكلام في تعسر معرفته بالكنه * ( في العضدي ) قال الإمام العلم ضروري لان غير العلم لا يعلم الا بالعلم فلو علم العلم بغيره لزم الدور
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 341
مساهمون: القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
ص٣٤١