تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
( فان قيل ) قولنا لا شيء من الجسم بممتد في الجهات إلى غير النهاية صادق مع أن عكسه وهو لا شيء من الممتد فيها بجسم كاذب فعلم من هاهنا ان كون العكس لازما للأصل غير مسلم * وأيضا كلية قولهم السالبة الكلية تنعكس كنفسها منقوضة بالخلف في القول المذكور ( قلنا ) ان قولكم لا شيء من الجسم بممتد في الجهات إلى غير النهاية لا يخلو من أن يكون قضية خارجية أو حقيقية فان أخذتم القضية خارجية فعكسه صادق لان السالبة تصدق عند انتفاء الموضوع وعدمه وموضوع العكس اعني الممتد في الجهات الثلاث إلى غير النهاية معدوم منتف لبطلان لا تناهي الابعاد بالبراهين المذكورة في الحكمة * وان اخذتموها حقيقية فنقول صدقها ممنوع لان كل ممتد في الجهات لا إلى نهاية جسم ويجوز ان يكون الأجسام المعدومة في الخارج كذلك * فان البرهان ما دل الا على تناهي الأجسام الموجودة في الخارج * واما على تناهي الأجسام المقدرة فلا ( فان قيل إن قولهم الموجبة مطلقا تنعكس جزئية باطل لأنه لو كان كذلك لانعكس ( قولنا ) كل شيخ كان شابا إلى قولنا بعض الشاب كان شيخا وهو كاذب مع صدق الأصل إذ كلمة كان للزمان الماضي فهي تقتضى سبق زمان الشيخوخة في البعض على زمان شبابه وليس كذلك ( قلنا ) ان قولكم المذكور ينعكس إلى ( قولنا ) بعض من كان شابا شيخ لا إلى ما ذكرتم حتى يرد المنع * ( وحاصل الجواب ) ان الناقض وقع في الغلط لان كلمة ( كان ) في القول المذكور داخل في المحمول وهو ظن أنها رابطة وقس عليه كل ما كان النسبة فيه محمولا حتى لا يردان كل ملك على سرير وكل وتد في الحائط وكل ماض كان مستقبلا صادقة ولا تصدق عكوسها اعني بعض السرير على ملك وبعض الحائط في الوتد وبعض من في المستقبل كان ماضيا * فإنك إذا لاحظت ان النسبة
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 335 | القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري