فقال عليه الصلاة والسلام أدناه ترك الدنيا وأعلاه ترك التفكر في ذات اللّه تعالى وانما سمي تلك الأمور عقلا لأنها تمنع صاحبها عن القبائح ( قال ) الحكماء اوّل ما خلق اللّه تعالى العقل كما ورد نص الحديث ( وقال ) بعضهم وجه الجمع بينه وبين الحديثين الآخرين اوّل ما خلق اللّه تعالى القلم * واوّل ما خلق اللّه تعالى نوري * ان المعلول الأول من حيث إنه مجرد يعقل ذاته ومبدأه يسمى عقلا ومن حيث إنه واسطة في صدور سائر الموجودات ونقوش العلوم يسمى قلما ومن حيث توسطه في إفاضة أنوار النبوة كان نور سيد الأنبياء عليه الصلاة والسلام *
( العقل الفعال ) هو العقل العاشر المعبر في الشرع بالناموس الأكبر وجبرئيل عليه السلام وانما سمى فعالا لكثرة افعاله وتصرفاته في عالم العناصر *
( العقل الهيولاني ) هو الاستعداد المحض لادراك المعقولات وهو قوة محضة خالية عن الفعل كما للأطفال وانما نسبت إلى الهيولى لان النفس في هذه المرتبة تشبه الهيولى الأولى الخالية في حد ذاتها عن الصور كلها *
( اعلم ) ان للنفس الناطقة باعتبار القوة العاقلة اربع مراتب ووجه ضبطها ان الشيء الّذي من شانه ان يعقل شيئا * اما يعقل بالفعل * أو بالقوة القريبة * أو البعيدة في الغاية * أو التوسط * وعليك بملاحظة هذا الوجه الوجيه بعد الإحاطة بالمراتب *
( فاعلم أن المرتبة الأولى ) وهي أن تكون النفس خالية عن جميع المعقولات البديهية والنظرية التي يكون تعقلها بالانطباع فان النفس لا تخلو عن العلم الحضوري بنفسها فتكون النفس حينئذ مستعدة لتلك المعقولات تسمى هذه المرتبة ( بالعقل الهيولاني ) تشبيها بالهيولى الخالية في حد ذاتها عن الصور كلها بمعنى انه ليس شيء منها مأخوذا فيها وان لم يجز انفكاكها عن الصور كلها بخلاف
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 329
مساهمون: القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
ص٣٢٩