( ولا يخفى ) ان العقل بهذا المعنى هي النفس الناطقة * والعرف واللغة على مغايرتهما والحق ان العقل المدرك كما يطلق على القوة التي بها الادراك كذلك يطلق على الجوهر المذكور آنفا وهو المشار إليه بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم ( اوّل ما خلق العقل ) وان حال نفوسنا بالإضافة إليه حال ابصارنا بالإضافة إلى الشمس فكما ان بإضافة نور الشمس يدرك المبصرات كذلك بإضافة نوره يدرك المعقولات ( وقال ) بعضهم ان العقل قوة للنفس بها تستعد للعلوم والادراكات *
( واعلم ) ان هذا هو العقل الهيولاني ولهذا قالوا إن معنى هذا التعريف ومعنى قولهم ان العقل غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الأسباب والآلات واحد وهذه الغريزة هي المرتبة الأولى من مراتب العاقلة كما سيجيء ( وقيل ) العقل قوة يميز بها الانسان بين المصالح وغيرها التي يشير إليها الانسان بقوله انا * وفي كتب الأصول ان العقل نور في بدن الانسان يضيء بذلك النور طريق يبتدأ به من حيث ينتهى إليه درك الحواس والضمير في ( به ) راجع إلى الطريق وفي ( إليه ) إلى حيث * ومن هذا قيل بداية المعقولات نهاية المحسوسات وذلك لان الانسان إذا ابصر شيئا يتضح لقلبه طريق الاستدلال بنور العقل فإذا نظر إلى بناء رفيع وانتهى إليه بصره يدرك بنور عقله ان له بانيا لا محالة ذا حياة وقدرة وعلم إلى سائر أوصافه التي لا بد للبناء هنا وإذا رأى إلى السماء ورأى احكامها ورفعتها واستنارة كواكبها وعظم هيآتها وسائر ما فيها من العجائب والغرائب استدل بنور عقله انه لا بد لها من صانع قديم مدبر حكيم قادر عظيم حتى في ( نفحات الانس من حضرات القدس ) ان الشيخ أبو إسحاق إبراهيم ابن شهريار رأى النبي عليه الصلاة والسلام في المنام فسأل يا رسول اللّه ما العقل
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 328
مساهمون: القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
ص٣٢٨