تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وجود الموضوعات ووجود الاعراض متأخر عن وجود موضوعاتها * ( الا ترى ) ان وجود البياض متأخر عن وجود الموضوع وبه يمتاز عن العدميات كالعمى فان العقل إذا لاحظ مفهوم الأعمى يجد انه لا يتوقف الاتصاف به الا على سلب البصر عما يصلح له بالقوة الشخصية أو النوعية أو الجنسية من غير أن يزيد هناك امر في الوجود بخلاف الأبيض فان الجسم انما يصير ابيض إذا زاد عليه شيء في الوجود به يصيرا بيض فذلك الزائد المتأخر هو البياض والجسم المزيد عليه المتقدم محله * ( وما قال ) الشيخ الرئيس وجود الاعراض في أنفسها هو وجودها لمحالها وان كان صريحا في أن العرض عين المحل ولا يباينه ولهذا تمسك به من يدعى الاتحاد والعينية لكن الحق ان مراده وجود الاعراض في أنفسها وجودها في موضوعاتها فلا يجوز حمل كلامه على الظاهر كيف لا فإنه قال في التعليقات وجود الاعراض في أنفسها هو وجودها في موضوعاتها سوى العرض الّذي هو الوجود لاستغنائه عن الوجود انتهى * وأيضا حمل كلامه على الظاهر يوجب إثارة الخلل والفساد فان الوجود وجودان ( اصلى ) يتعدى بفى * و ( تبعي ) يتعدى باللام والثاني للأحوال عند القائلين بها والأول لغيرها اعراضا كان أو جواهر فلو كانت الاعراض موجودة بالثاني لزم أن تكون أحوالا والفلاسفة ينكرونها ( وذهب جلال العلماء ) ومن تابعه إلى أن بينها اتحادا بالذات وتغايرا بالاعتبار فان لطبيعة العرض ثلاث اعتبارات ( لا بشرط شيء ) و ( بشرط شيء ) و ( بشرط لا شيء ) فإذا اخذت لا بشرط شيء اى من حيث هي هي مع قطع النظر عن مقارنة الموضوع وعدمها فهي عرضى محمول * وإذا اخذت بشرط شيء اى بشرط مقارنة الموضوع معها فعين المحل * وإذا اخذت بشرط لا شيء اى بشرط عدم
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 315 | القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري