بوضع الحمل سواء توفي عنها زوجها أو طلقها فجعل ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قوله تعالى
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ
ناسخا لقوله
يَتَرَبَّصْنَ
في مقدار ما تناوله الآيتان وهو ما إذا توفي عنها زوجها وتكون حاملا * ( ولا يخفى ) انه يفهم من هاهنا ان ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه ظن أن عليا كرم اللّه وجهه لم يعلم بتقديم نزول قوله تعالى
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ
الآية وتأخير نزول قوله تعالى
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ
الآية
( والتحقيق الحقيق ) ما أشار إليه أستاذ أبى مولانا أحمد بن سليمان الأحمدآبادي غفر اللّه ذنوبهما وستر عيوبهما بقوله ولمنافي هذا المقام تحقيق انيق ما يكشف الغطاء عن وجه قوليهما ويظهر ما هو الحق منهما * ( وبيان ) ذلك ان الغرض والحكمة في عدة المطلقة ظهور براءة رحمها عن شغله بماء الغير والحكمة في تربص المتوفي عنها زوجها في أربعة اشهر وعشر هي رعاية تعزية الزوج وحفظ حرمته إلى تلك المدة تدل على ذلك ان المطلقة إذا كانت غير مدخولة لا تعتد أصلا كما يفهم من قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
* وذلك لأنه ليس رحمها مشغولا بماء الغير * والمتوفى عنها زوجها إذا كانت غير مدخولة يجب عليه التربص إلى أربعة اشهر وعشر وان كان رحمها غير مشغول بماء الغير كما هو مذكور في كتب الفقه * وأيضا يدل عليه عموم قوله تعالى
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ
من غير استثناء لغير المدخولة كما استثنى المطلقة الغير المدخولة من عموم قوله تعالى
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ
بما ذكرنا من الآية فعلم من ذلك أنه ليس الحكمة في ذلك التربص استبراء الرحم والا لم يجب عليها إذا كانت غير مدخولة كما لا يجب على المطلقة الغير المدخولة