اعتدال الحركة الإرادية للأولى ( الحكمة ) وللثانية ( العفة ) وللثالثة ( الشجاعة ) * ( فأمهات ) الفضائل الكسبية هي هذه الثلاثة وما سوى ذلك فإنما هو من تفريعاتها وتركيباتها وكل منها محبوس ومحاط بطرفى افراط وتفريط هما رذيلتان ( اما الحكمة ) فهي معرفة الحقائق على ما هي عليه بقدر الاستطاعة وهي العلم النافع المعبر به بمعرفة النفس بما لها وما عليها المشار إليه بقوله تعالى
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
* وافراطها ( الجربزة ) وهي استعمال الفكر فيما لا ينبغي كالمتشابهات على وجه لا ينبغي لمخالفة الشرائع نعوذ باللّه من علم لا ينفع * وتفريطها ( الغباوة ) التي هي تعطيل القوة الفكرية بالإرادة والوقوف عن اكتساب العلوم النافعة * ( واما الشجاعة ) فهي انقياد السبعية للناطقة ليكون اقدامها على حسب الرؤية من غير اضطراب في الأمور الهائلة حتى يكون فعلها جميلا وصبرها محمودا وافراطها ( التهور ) اى الاقدام بالإرادة على ما لا ينبغي * وتفريطها ( الجبن ) اي الحذر بالإرادة عما لا ينبغي *
( واما العفة ) فهي انقياد البهيمية للناطقة ليكون تصرفاتها بحسب اقتضاء الناطقة لتسلم عن استعباد الهوى إياها واستخدام اللذات * وافراطها ( الخلاعة والفجور ) اي الوقوع في ازدياد اللذات على ما تحب * وتفريطها ( الجمود ) اى السكون عن طلب اللذات بقدر ما رخص فيه العقل والشرع ايثارا لا خلقة فالاوساط فضائل والأطراف رذائل * وإذا امتزجت الفضائل الثلاث حصل من اجتماعها حالة متشابهة هي العدالة * فبهذا الاعتبار عبر عن العدالة بالوسائط وإليه أشير بقوله عليه الصلاة والسلام خير الأمور أوساطها * والحكمة في النفس البهيمية بقاء البدن الذي هو مركب النفس الناطقة لتصل بذلك إلى كما لها اللائق بها ومقصدها المتوجهة إليه * وفي السبعية كسر البهيمية وقهرها ودفع