إذ المعنى اكذب أم اخبر حال الجنة * وقسيم الشيء يحب ان يكون غيره فثبت ان هذا الاخبار غير الكذب * وأيضا غير الصدق عندهم لأنهم لم يريدوا به الصدق لأنهم لم يعتقدوا صدقه فكيف يريدون صدقه * - ( والجواب ) ان هذا التمسك مردود * اما أولا فلان هذا الترديد انما هو بين مجرد الكذب والكذب مع شناعة أخرى * وأما ثانيا فلان هذا الترديد بين الافتراء وعدمه يعنى افترى على اللّه كذبا أم لم يفتر لكنهم عبروا عن عدم الافتراء بالجنة لان المجنون يلزمه ان لا افتراء له لان الافتراء بشهادة أئمة اللغة واستعمال العرب عبارة عن الكذب عن عمد ولا عمد للمجنون فذكروا الملزوم وأرادوا اللازم فالثاني اعني أم به جنة ليس قسيما للكذب بل هو قسيم لما هو أخص من الكذب اعني الافتراء فيكون هذا حصرا للخبر الكاذب في نوعيه اعني الكذب عن عمد والكذب لا عن عمد *
( واعلم ) ان افترى بفتح الهمزة أصله اافترى بهمزتين أولهما استفهامية مفتوحة والثانية همزة وصل مكسورة حذفت الثانية للتخفيف وأبقيت الأولى لأنها علامة الاستفهام بخلاف الثانية فإنها همزة الوصل * ( وقد يطلق ) الصدق على الخبر المطابق للواقع والكذب على الخبر الغير المطابق له * فان قلت * ان احتمال الصدق والكذب من خواص الخبر أم يجرى في غيره أيضا من المركبات * قلت * لا يجري ذلك الاحتمال في المركبات الانشائية بالاتفاق *
( واما ) في غيرها فعند الجمهور انه من خواص الخبر لا يجري في غيره من المركبات التقييدية وذكر صدر الشريعة رحمه اللّه انه يجرى في الاخبار والمركبات التقييدية جميعا لأنه لا فرق بين النسبة في المركب الاخبارى والتقييدي الا بالتعبير عنها بكلام تام في المركب الاخبارى كقولنا زيد انسان أو
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 238
مساهمون: القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
ص٢٣٨