تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
والكذب من أوصاف الاخبار لا غير ولهذا قلنا إنه راجع إلى الخبر الّذي تضمنه نشهد فافهم * ( والجواب ) القالع لأصل التمسك ان التكذيب راجع إلى حلف المنافقين وزعمهم انهم لم يقولوا الا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتى ينفضوا من حوله * كما يشهد به شان النزول لما ذكر في صحيح البخاري عن زيد بن أرقم أنه قال كنت في غزاة فسمعت عبد اللّه بن أبي بن سلول يقول لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتى ينفضوا من حوله ولو رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل * فذكرت ذلك لعمى فذكره للنبي عليه الصلاة والسلام فدعاني فحدثته فأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى عبد اللّه بن أبي وأصحابه فحلفوا انهم ما قالوا فكذبني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وصدقه فاصابنى هم لم يصبني مثله قط فجلست في البيت فقال لي عمى ما أردت إلى أن كذبك رسول اللّه عليه الصلاة والسلام ومقتك فانزل اللّه إذا جاءك المنافقون الآية فبعث إلي النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقرأ فقال ان اللّه صدقك يا زيد انتهى * ( اعلم ) ان قولهم لا تنفقوا خطاب للأنصار اى لا تنفقوا على فقراء المهاجرين حتى ينفضوا اى يتفرقوا وروي أن اعرابيا نازع أنصاريا في بعض الغزوات على ماء فضرب الاعرابي رأسه بخشبة فشكا إلى ابن أبي فقال لا تنفقوا الآية ثم قال ولو رجعنا من عنده اي من المكان الّذي فيه محمد الآن إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل - أراد ذلك الأذل بالأعز نفسه وبالاذل جناب الرسالة الأعز نعوذ باللّه من ذلك * وما ذهب إليه الجاحظ أيضا باطل لأنه تمسك بقوله تعالى
أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ
* بان الكفار حصروا اخبار النبي عليه الصلاة والسلام بالحشر والنشر في الافتراء والاخبار حال الجنون ولا شك انهم أرادوا بالاخبار حال الجنون غير الكذب لأنهم جعلوا هذا الاخبار قسيم الكذب