اما مع اعتقاد انه مطابق أو اعتقاد انه غير مطابق أو بدون ذلك الاعتقاد فهذه ستة أقسام * واحد منها صادق وهو المطابق للواقع مع اعتقاد انه مطابق * وواحد كاذب وهو غير المطابق له مع اعتقاد انه غير مطابق * والباقي ليس بصادق ولا كاذب * ففي الصدق والكذب ثلاثة مذاهب * مذهب الجمهور * ومذهب النظام * ومذهب الجاحظ وانفقوا على انحصار الخبر في الصادق والكاذب خلافا للجاحظ * والحق ما ذهب إليه الجمهور لان النظام تمسك بقوله تعالى
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
* فإنه تعالى حكم عليهم بأنهم كاذبون في قولهم انك لرسول اللّه مع أنه مطابق للواقع فلو كان الصدق عبارة عن مطابقة الخبر للواقع لما صح هذا *
( والجواب ) انا لا نسلم ان التكذيب راجع إلى قولهم انك لرسول اللّه بسندين ( أحدهما ) انه لم لا يجوز ان يكون راجعا إلى الخبر الكاذب الذي تضمنه قولهم نشهد وهو ان شهادتنا هذه من صميم القلب وخلوص الاعتقاد ولا شك ان هذا الخبر غير مطابق للواقع لكونهم المنافقين الذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم * اللهم احفظنا من شرور أنفسنا وأنفسهم *
( والثاني ) انه لم لا يجوز ان يكون التكذيب راجعا إلى الخبر الكاذب الذي تضمنه قولهم نشهد أيضا لكنه هاهنا هو ان اخبارنا هذا شهادة مع مواطاة القلب وموافقته - وان سلمنا ان التكذيب راجع إلى قولهم انك لرسول اللّه لكنا نقول إنه راجع إليه باعتبار انه مخالف للواقع في اعتقادهم لا لأنه مخالف لاعتقادهم حتى ثبت ما ادعاه النظام *
( ولا يخفى ) عليك ان التكذيب ليس براجع إلى نشهد لأنه إنشاء - والصدق