( سلب الشيء عن نفسه محال ) * فان قيل * لا نسلم ذلك لان زيدا مثلا إذا كان معدوما في الخارج فيكون نفسه مسلوبا عنه ضرورة ان ثبوت شيء لآخر فرع ثبوته في نفسه كما أن ثبوته له فرع ثبوت المثبت له - * قلنا * السلب نوعان سلب بسيط وسلب عدولى - والمراد بالسلب في قولنا سلب الشيء عن نفسه محال هو السلب العدولى لان القضية حينئذ موجبة معدولة المحمول وهي تقتضى وجود الموضوع ولا شك ان الموضوع إذا كان موجودا يكون نفسه ثابتا البتة بالحمل الأولي فكيف يسلب عنه نفسه *
( وهاهنا ) مغالطة مشهورة وهي ان الشيء قد يسلب عن نفسه فليس بمحال * وبيان ذلك ان يقال كلما لزم تحقق الخاص لزم تحقق العام وكلما لزم تحقق العام لم يلزم تحقق الخاص ينتج كلما لزم تحقق الخاص كالانسان مثلا لم يلزم تحققه فيلزم سلب الشيء عن نفسه * ( وحلها ) منع كلية الكبرى كما لا يخفى - *
( السلب الكلى ) هو سلب المحمول عن كل فرد من افراد الموضوع مثل لا شيء من الانسان بحجر *
( السلب الجزئي ) له معنيان ( أحدهما ) سلب المحمول عن بعض افراد الموضوع واثباته لبعض آخر مثل ليس كل حيوان انسان وهو بهذا المعنى أخص من رفع الايجاب الكلى وقسم له ( وثانيهما ) سلب المحمول عن بعض افراد الموضوع سواء كان مع الايجاب للبعض الآخر أو لا يكون وهو بهذا المعنى مساو ولازم له كما لا يخفى *
( سلب العموم ) هو رفع الايجاب الكلى مثل ليس كل حيوان انسان وهو يصدق عند الايجاب الجزئي * والفرق بين عموم السلب وسلب العموم ان سلب العموم أعم مطلقا من عموم السلب فكل موضع يصدق فيه عموم
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 179
مساهمون: القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
ص١٧٩