تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
للعرف واللغة . ثمّ انك قد عرفت فيما تقدّم بأنّه يمكن أن يرجع القول بالنيابة إلى القول بالفردية ، بأن يقال : المراد من قولهم : « انّ ذاته - تعالى - نائب مناب جميع الصفات » انّ ذاته بالنسبة إليه - سبحانه - بمنزلة ما يقوم بنفوسنا من القوى والصور الزائدة العرضية بالنسبة إلينا ، فكما انّ الصورة الحاصلة في الذهن فرد من العلم بالمعنى الحقيقي - أي : بمعنى ما يحصل به الانكشاف - والقوّة القائمة بالنفس المصحّحة للفعل والترك فرد من القدرة بالمعنى الحقيقي - أي : بمعنى ما تحصّل به القدرة بالمعنى الإضافي الاعتباري - فكذلك ذاته - سبحانه - فرد للعلم والقدرة بالمعنى المذكور ؛ فاطلاق النيابة إنّما هو إذا اعتبر بالنسبة إلينا . ولو لم يحمل القول بالنيابة على ذلك وبني على ما هو الظاهر منه - من أنّ ذاته ليس فردا من الصفات بالمعنى الحقيقي - كان قولا ظاهر البطلان ! ، لأنّ المعنى الحقيقي للعلم هو ما ينكشف به الأشياء ، فإذا كان ذاته بحيث ينكشف به الأشياء من دون مدخلية شيء آخر فما الباعث حينئذ في عدم كونه فردا من مطلق ما ينكشف به الأشياء ؟ ! ، وما السبب في عدم اطلاق هذا العلم بهذا المعنى عليه ؟ ! ؛ وقد عرفت انّ اللغة لا مدخلية له في المباحث العقلية ، مع انّ منع اللغة للفردية وعدم الإطلاق ممنوع - كما لا يخفى على العارف - . ولا يقال : إنّ المراد من القول بالنيابة انّ ذاته - سبحانه - نائب مناب الصفات بالمعنى الإضافي الاعتباري ، إذ لا ريب في أنّ العلم بمعنى الانكشاف مثلا لا يطلق على ذاته - سبحانه - وليس ذاته فردا من الانكشاف ، لأنّ ذاته حقيقة خارجية بل هو محقّق الحقائق والانكشاف أمر اعتباري وكذا الحال في سائر / 193
DB
/ فرد من الانكشاف مثلا ، لأنّ هذا لا معنى له ، فانّ انكشاف الأشياء لا يمكن أن يكون له فرد قائم بذاته ، بل هو يكون ثابتا لشيء البتّة . وأيضا حقيقة الانكشاف ثابتة له - تعالى - كما هو ثابت لغيره - سبحانه - ، فلا معنى لكون ذاته نائبا عنه ، وكون حقيقته ثابتا لغيره . وأيضا النيابة إنّما تكون في ترتّب الأثر ، والأثر إنّما هو الصفات الإضافية - كالانكشاف وغيره - ، فإذا كان الانكشاف في غير الواجب أصل العلم وحقيقته وكان
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 362 | ملا محمد مهدي النراقي