قوّة زائدة قائمة بذاته - سبحانه - ، واستناد علمه بمعنى الانكشاف الشهودي إلى تجرّده المقتضي لزيادة البساطة والوحدة . واستناد سائر صفاته - تعالى - إلى قيوميته المطلقة المستندة إلى ذاته وعدم كون القيومية معنى زائدا على ذاته قائما به لا يلزم تكثّر ولا اختلاف جهات وحيثيات في ذاته ، وهو معنى عينية صفاته .
ثمّ انّه على هذا المذهب - كما أشير إليه - يصدق هذه الصفات على ذاته بأن يقال :
إنّ ذاته علم وإرادة وقدرة . وبيان ذلك : انّ كلّ واحد من تلك الصفات يطلق على ثلاثة معان :
أحدها : المعنى الانتزاعي الإضافي المصدري الّذي يشتقّ منه الفعل ؛
وثانيها : ما يحصل به هذا المعنى الإضافي كائنا ما كان ؛
وثالثها : الملكة الّتي يقتدر بها على استحصال تلك المعاني الإضافية بالفعل .
مثلا العلم بالمعنى الأوّل هو الإضافة الاشراقية الشهودية ؛ وبالمعنى الثاني ما ينكشف به الشيء - وهو العلم الحقيقي - ؛ وبالثالث هو القوّة والملكة الّتي يقتدر بها على استحصال المنكشفات بالذات .
ولا ريب في صدق كلّ صفة بالمعنى الثاني على ذاته - تعالى - ، لأنّ ذاته بذاته هو الّذي يتحصّل به كلّ صفة / 190
MB
/ بالمعنى الأوّل ، فانّ ما ينكشف به الأشياء ليس إلّا بحت ذاته وصرف وجوده ، فذاته هو العلم الحقيقي . وكذا الحال في غير العلم من الصفات .
وأمّا الصفات بالمعنى الأوّل والثالث فلا يجوز صدقها عليه - تعالى - ، لعدم كون ذاته معنى إضافيا أو ملكة يقتدر بها على استحصال شيء ، وإذا كان ذاته ممّا يصدق عليه الصفة بالمعنى الثاني حتّى يكون محلّا لانتزاع الصفات الإضافية الاعتبارية فلا منع في أن يكون ذاته المقدّسة فردا من كلّ صفة كمالية قائما بنفسه ؛ وقد تقرّر في محلّه انّه لا يلزم في صدق المشتقّ حقيقة على شيء قيام مبدأ الاشتقاق به حقيقة ، بل لو كان مبدأ الاشتقاق - كالعلم مثلا - قائما بنفسه بحيث يترتّب عليه آثار المشتقّ كان أحقّ باسم المشتقّ ممّا قام به المبدأ ، فاللّه - سبحانه - عالم حقيقة لا بعلم قائم به ، قادر لا بقدرة يقوم