تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
الواجب عين ذاته دون غيره - كما هو مذهب الحكماء والمعتزلة - ، لأنّ الصفة بمعنى الخارج المحمول مواطاة عين في الواجب والممكن بهذا المعنى المذكور بلا تفاوت ؛ وأمّا ثالثا : فلأنّكم لمّا اعترفتم بأنّ مبدأ اشتقاق كلّ صفة محمولة عليه غير قائم به - تعالى - فيلزمكم الاعتراف بأنّ ذاته - سبحانه - بذاته منشئا ومناط للآثار والمعاني الإضافية المترتبة على الصفات الزائدة ، فيرجع ما ذكرتم إلى أحد المذهبين الأوّلين ، إذ لو قلتم بعدم منشئية ذاته - سبحانه - لها لزمكم القول بعدم انكشاف الأشياء له - تعالى - أصلا وبعدم تمكّنه على ايجاد الأشياء وهكذا ، فيلزم نفي جميع الصفات الكمالية وآثارها المترتّبة عليها عنه - تعالى - ؛ وهو كفر وزندقة عقلا وشرعا ؛ وأمّا رابعا : فلانّه يعتبر في الخارج المحمول أن لا يكون محمولا ذاتيا للموضوع وإلّا لم يكن خارجا ، والمعبّر عنه بمفهوم الموجود والعالم والقادر والمريد - وغيرهما من الصفات الكمالية - يكون ذات الواجب - جل شأنه - بمحض ذاته مع قطع النظر عن جميع ما عدا ذاته ، ولا احتياج في ثبوت هذه المفهومات له - تعالى - إلى حيثية تقييدية ولا إلى حيثية تعليلية ، فيكون ثبوتها له - تعالى - ضرورية ذاتية ، فيكون نسبتها إلى ذات الواجب نسبة الذاتي وإذا كانت نسبتها نسبة الذاتي فلا يصحّ القول بكون شيء منها خارجا محمولا ، بل الجميع محمولات ذاتية غير خارجة .

تتميم

ذهب جماعة إلى أنّ كلّ ما يوصف به - تعالى - من الصفات الحقيقية والإضافية والسلبية اعتبارات يحدثها عقولنا عند مقايسة ذاته - سبحانه - إلى الغير من غير أن يكون موجودة له - سبحانه - في نفس الأمر فالصفات بأسرها منفية عنه - سبحانه - ولا يتصف بشيء منها في الواقع ونفس الأمر ، إذ الاتصاف بشيء منها في نفس الأمر يوجب النقص والتركيب / 194
DA
/ والتكثّر ، فكمال معرفته نفي الصفات عنه وذلك هو التوحيد المطلق والاخلاص المحقّق الّذي هو نهاية العرفان وغاية سعى العارف من كلّ حركة حسّية وعقلية . وما يكون في نفس الأمر من غير تعقّل نقص فهو