ذاته - سبحانه - نائبا عنه فما يبقى أمر آخر حتّى يترتّب على النائب والمنوب عنه ؛ وقس على الانكشاف غيره من الصفات الإضافية الاعتبارية .
المذهب الثالث في تصحيح عينية الصفات : ما ذهب إليه بعض المتأخّرين ؛ وهو : انّ الصفة هاهنا بمعنى الخارج المحمول - كالعالم والقادر والمريد - ، وهو عين ذاته - تعالى - بحسب الحمل المواطاة .
وتوضيح هذا المذهب - كما قيل - ، انّ الموجود ما يعبّر عنه بالفارسية ب « هست » ، وهذا لا يستدعى قيام الوجود به ، وكذا العالم ما يعبّر عنه ب « دانا » ، والقادر ما يعبّر عنه ب « توانا » ، وتفسير الموجود بما قام به الوجود والعالم بما قام به العلم والقادر بما قام به القدرة إنّما هو بمقتضى اللغة . ولما دل البرهان على عدم قيام الوجود والعلم والقدرة وكذا سائر الصفات به - تعالى - وانّه موجود عالم قادر علم انّ قيام المبدأ به غير لازم .
فيقال بعد تمهيد ذلك : انّ صفة الشيء على قسمين :
أحدهما : ما يقوم به في نفس الأمر - كالعلم بالنسبة / 191
MB
/ إلى زيد مثلا - ،
وثانيهما : عرضي لا يقوم به كالعالم والقادر بالنسبة إليه ، فانّهما عين زيد في الخارج - لصحّة حملهما عليه مواطاة - وزائدان على مهيته . والصفة بالمعنى الأوّل مغاير للموصوف في الواقع وبالثاني عينه فيه . والمراد بقولهم : « انّ صفاته - تعالى - عين ذاته » : انّ صفاته - سبحانه - من القسم الثاني لا الأوّل الزائد على الذات ، وقد عرفت أنّ قيام المبدأ غير لازم ، فصحّ كون الصفات عين الذات من غير تكلّف . وبالجملة الصفة الّتي تكون عين الذات إنّما هي الصفة بمعنى الخارج المحمول على الموصوف مواطاة - مثل العالم والقادر وأمثالهما - .
وهذا المذهب في غاية الفساد .
أمّا أوّلا : فلأنّ أمثال العالم والقادر والمريد إنّما يعدّ من الأسماء لا الصفات ؛
وأمّا ثانيا : فلأنّ كون الصفة بهذا المعنى عين ذاته - سبحانه - لصحّة حملها عليه مواطاة مشتركة بين الواجب بالذات والممكن ، وحينئذ فلا معنى للقول بأنّ صفات