هو معنى العينية . وفي غيره - سبحانه - منشأ تلك الصفات الإضافية لا بدّ ان يكون قوّة زائدة قائمة به .
وبما ذكرنا ظهر فساد ما قيل : إنّ العينية بهذا المعنى يرجع إلى نفي الصفات عنه - تعالى - واثبات لوازمها وآثارها له ، فانّ القول بنفي الصفات عنه - سبحانه ، كما ذهب إليه بعض العرفاء - ليس حقّا عندنا - كما يأتي مفصّلة - . نعم ! ، يرجع العينية بهذا المعنى إلى نفي الصفات الحقيقية الزائدة على ذاته - تعالى عنه سبحانه - .
المذهب الثاني في تصحيح عينية الصفات : إنّ ذاته - سبحانه - نائب مناب جميع الصفات بمعنى انّ ما يترتّب على الصور العلمية الزائدة القائمة بنفوسنا مثلا من الانكشاف يترتّب ذلك في الواجب على ذاته ، وحقيقة العلم هو تلك الصورة الزائدة القائمة بغيره ، لأنّ العلم صفة والصفة الحقيقية من حقّها أن تكون قائمة بغيره ، فما هو القائم بذاته - أعني : ذاته ، سبحانه - لا يطلق عليه شيء من الصفات ولا يكون فردا منها بل هو ذات مجهولة الكنه نائب مناب / 191
MA
/ صفة العلم والقدرة والإرادة وغيرها - أي : يترتّب عليه ما يترتّب على غيرها من المعاني الإضافية ؛ أعني :
الانكشاف وصحّة الصدور واللاصدور وغيرهما - .
وعلى هذا فالفرق بين المذهب الأوّل - أعني : القول بكون ذاته فردا من كلّ صفة - وهذا المذهب : انّ الذات على هذا المذهب لا يكون فردا من الصفات ولا يحمل عليه تلك الصفات حقيقة ، بخلاف المذهب الأوّل وان كانا مشتركين في أن الذات على كلّ منهما منشئا للمعاني الإضافية ويترتّب عليه من دون افتقار إلى أمر عرضي زائد قائم به .
وغير خفي بأنّ لزوم كلّ صفة بمعنى المناط والمنشأ للصفات الإضافية قائمة بغيرها ممنوع ؛ بل كلّ من الصفات الكمالية بمعانيها الحقيقية يمكن أن يكون قائما بذاته ، فانّه كما يطلق العلم على الصورة العلمية القائمة بالنفس - لاقتضائها الانكشاف - فلم لا يطلق على ذات المجرد مع اقتضائه ذلك ؟ ! ؛ فالفرق بينهما في الصدق وعدمه وفي الفردية وعدمها تحكّم ! .
ولو سلّم انّ اللغة لا يساعد ذلك فلا يضرّنا ، لأنّ الحقائق الخارجية لا مدخل فيه