تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
به ، مريد لا بإرادة يعرضه ، بل هو نفس العلم والقدرة والإرادة ؛ وكذلك سائر الصفات الحقيقية . ولو نازعنا في ذلك بعض أهل اللغة لا نبالي به ، إذ الغرض تحقيق المعاني لا تبيين الالفاظ . وحينئذ يندفع ما أورد بأنّه يلزم على هذا كون حقيقته المقدّسة مشاركة للأعراض في ماهياتها الداخلة تحت المقولات ، أو القول بالاشتراك اللفظي ؛ لأنّ بناء هذا الايراد على كون كلّ صفة هي مبدأ ومنشئا للمعاني الإضافية قوّة عرضية زائدة قائمة بالموصوف - لكون صفة العلم بمعنى ما ينكشف به الشيء صورة علمية قائمة بالعالم - ؛ وهذا ليس بلازم ، فانّه كما انّ مفهوم الوجود المطلق معنى واحد أحد أفراده قائم بذاته هو حقيقة الواجب - تعالى - والباقي عارضة بالماهيات الممكنات ، وهو أمر اعتباري عارض للجميع كذلك يمكن أن يكون لكلّ من هذه المفهومات فرد واحد بسيط هو عين حقيقة الواجب - تعالى - غير داخلة تحت مقولة ، وسائر أفرادها اعراض داخلة تحت المقولات ولها أجناس وفصول ، وتكون المطلق من كلّ منهما اعتباريا عارضا للجميع . فكما انّ مطلق العلم بمعنى الانكشاف والظهور أمر اعتباري عارضي بالنسبة إلى الصورة الحاصلة بالعالم فكذلك بالنسبة إلى ذاته القائمة بذاته ؛ وكما أنّ الصورة والقوّة العرضية فينا منشئا ومصحّح لانتزاع هذا المطلق - لأجل مناسبة بينهما - فكذا ذاته - سبحانه - منشئا له للمناسبة ؛ وكما انّ مطلق العلم بمعنى الانكشاف أمر عرضي وانتزاعه من القوّة القائمة بالمدرك لا يصير موجبا لتركيب القوّة وتكثّرها فكذلك انتزاعها عن ذات الواجب أيضا لا يوجب تركّبه وتكثّره ؛ وكما انّ تلك القوّة فرد من العلم بمعنى انّه يصدق عليها مطلق / 193
DA
/ العلم ويحمل عليهما فكذلك ذاته - سبحانه - فرد من العلم بهذا المعنى - كالوجود المطلق ووجوده الخاصّ من دون تفاوت - . وبالجملة على هذا المذهب لا فرق بين ذاته - سبحانه - والصورة العلمية القائمة بالمدارك في منشئيتهما ومناطيتهما للانكشاف والظهور ، وفي كون كلّ منها فردا للعلم ومصداقا له ، فذاته بذاته منشأ لجميع الصفات الانتزاعية الّتي تكثّرها لا يوجب تركّبا وتكثّرا فيه وفرد ومصداق لجميعها ، و
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 360 | ملا محمد مهدي النراقي