تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
نفس القوّة واستعداد الفاعلية وفي الواجب محض الفعل والتحصيل - لبراءته عن شائبة الامكان والاستعداد - ، فوزان علمه وقدرته في تعلّقهما بالممكنات واحد من غير تفاوت ؛ انتهى . أقول : غير خفي انّ كلّ واحد من العلم والقدرة قد يراد به ما هو مبدئه ، وقد يراد به المعنى الإضافي الّذي هو حقيقته ؛ فعلى الأوّل لا فرق بين العلم والقدرة ، لانّ مبدأ كلّ منهما هو الذات الأحدية ، فلا يتصوّر بينهما فرق بوجه ؛ وعلى الثاني نقول : لا ريب في أنّ المراد بالعلم بهذا المعنى هو الانكشاف ، والمراد بالقدرة إمّا امكان الفعل والترك بالنظر إلى الذات أو نفس الفعل أو الترك بالعلم أو المشيئة ، ولا ريب في انّ انكشاف جميع الأشياء عنده - أزلا وأبدا وجدت أو لم توجد - واجب ، لأنّ خلافه نقص في حقه - تعالى - ولو بالنسبة إلى بعضها في بعض الأوقات . فالانكشاف من الصفات الكمالية الّتي عدمها نقص وقصور ، فتحقّقها قبل وجود الأشياء أيضا لازم ؛ وامّا القدرة بمعنى نفس الصدور أو اللاصدور فيرجع إلى معنى الفاعلية وهي من الصفات الإضافية الّتي لا يلزم تحقّقها أزلا وأبدا ، بل تحقّقها في مرتبة الذات نقص وقصور لوجوب تأخّر المفعول عن الفاعل . فالقدرة بهذا المعنى لا يلزم وجودها للواجب في حال عدم الأشياء ، وفي حال وجودها يتحقّق وجود طرفي النسبة ، فلا يرد بها نقص مطلقا . وأمّا القدرة بمعنى امكان الفعل والترك - . . . إلى آخره - ، فهي ذاتيّة له - تعالى - في الأزل وتحقّقها قبل وجود المقدور لازم ، إلّا أنّها لا تتوقّف على وجود المقدور ، لانّ كون الذات بحيث يصحّ منه صدور الشيء وعدم صدوره لا يتوقّف / 142
DA
/ على وجود هذا الشيء ، إذ وجود هذا الشيء في مرتبة القدرة مناقض لكونه متعلّق القدرة . غاية الأمر أن يقال : انّ مقدورية الشيء يتوقّف على وجوده العلمي ، لانّ استواء نسبة الذات إلى فعل الشيء وتركه لا يتحقّق بدون تصور ذلك الشيء ، فلا بدّ من وجوده العلمي . إلّا أنّ ذلك لا يوجب نقضا على توقّف العلم على الوجود العيني أو الصوري ، لانّ بعد تسليم ذلك غاية الأمر أن يكون العلم أيضا مثله ، فيتوقّف على الوجود الصوري . وبذلك يظهر اندفاع الايراد المذكور على ما احتجّوا به لاثبات العلم الحصولي ، و