تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
يكون موجودات عينية لا بدّ لها من صور اخر للعلم بها ، والكلام في ذلك كالكلام في أصل الصور ؛ وان كان الثاني لزم أن يكون واجب الوجود بالذات محلّا لها وفاعلا لها ، والقول بأنّ الواجب ليس محلّا لها - لكونه غير متأثّر عنها ، بل انّما هو فاعل لها - قول بكونها جواهر كباقي الممكنات . ولا خفاء أيضا في أنّ علم واجب الوجود باعتبار هذه الصور ليس علما كماليا ذاتيا لكونه تابعا لفيضان تلك الصور ، فعلى تقدير انحصار العلم المقدّم في فيضان الصور المنكشفة لزم أن لا يكون للذات علم هو كمال ذاتي غير تابع للتأثير ؛ انتهى . وقد اعترض بعض العرفاء على هذا الجواب بوجوه قد ظهر اندفاعها من كلماتنا السالفة . وقد ظهر ممّا ذكر ظهورا بيّنا انّ المذهب الرابع - أعني : القول بالعلم الصوري - باطل . وامّا المذهب الخامس - أعني : القول بأنّ علمه تعالى بأوّل معلولاته ليس بالصور الزائدة وعلمه بسائر المعلولات بالصور الزائدة القائمة به - ، فيرد عليه : انّ ايجاد أوّل المعلولات وكذا ايجاد صور باقي الممكنات المرتسمة فيه إمّا يكون مسبوقا بالعلم الحضوري الاشراقي أو لا ؛ فعلى الأوّل يلزم صحّة العلم الحضوري بالشيء قبل حضوره ، وإذا صحّ ذلك فليجوّز ذلك في غير الجوهر الأوّل أيضا من الممكنات ، والفرق تحكّم ؛ مع انّه يلزم افتقار الواجب في علمه بغير المعلول الأوّل إلى غيره ، ويلزم جهله - سبحانه - بالنسبة إلى سائر المعلولات في مرتبة ذاته ؛ وعلى الثاني : يلزم أن لا يكون ايجاد بعض معلولاته مسبوقا بالعلم مع أنّ الفاعل المختار يجب أن يكون فعله مسبوقا بالعلم ، فيلزم نفي الاختيار بالنسبة إلى الجوهر العيني الأوّل ، بل بالنسبة إلى صورته في باقي المعلولات القائمة به ، لانّ الاختيار لا يوجد بدون العلم . والشيخ الرئيس قد أبطل هذا المذهب - على ما أشير إليه سابقا - بأنّ الصور المعقولة لو كانت مرتسمة في عقل ونفس لكانت من أجزاء النظام الّذي يعقل الأوّل - تعالى - ذاته مبدأ له ، فيجب أن يكون صدورها عنه على سبيل الخير - أي : على