تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الإضافات ، وهي بهذا الاعتبار متقدّمة على وجود ما تعلّقت به . وليست تلك الصفات بالاعتبار الأوّل صفات كمالية لذات الواجب - تعالى - ، بل انّما هي صفات كمالية بالاعتبار الثاني ، ففاعليته الّتي هي صفات كمالية له - تعالى - هو كونه بحيث يتبع وجوده وجود جميع الأشياء الموجودة ، وعالميته بحيث ينكشف له الأشياء ؛ وعلى هذا فقس سائر الصفات الكمالية له - تعالى - . فكما انّ فاعليته الحقيقية لا تتوقّف على وجود الفعل - لأنّ وجود الفعل يتوقّف على كونه فاعلا - فلو تحقّق العكس أيضا لزم الدور ، فوزانه في علمه - تعالى - أن يجعل المعلوم تبعا للعلم لا العلم تبعا للمعلوم ؛ انتهى . ولعلّك بعد الإحاطة بما ذكرناه آنفا تعلم ما في كلام أبي البركات ، وكلام المجيب المذكور من الاجمال والاخلال ، وتعرف منه في أمثال المقام جلية الحال ؛ هذا . وربما أيّد القول بالعلم الحصولي بكلام انكسيمالس الملطي حيث قال : « انّ كلّ مبدع ظهرت صورته في حدّ الابداع فقد كانت صورته في علم مبدعة الأوّل ، والصور عنده غير متناهية » ؛ ثمّ قال : « ولا يجوز في الرأي إلّا أحد القولين : إمّا أن نقول : ابدع ما في علمه ، وإمّا أن نقول : ابدع أشياء لا بعلمها ؛ وهذا القول من المستشنع ، وإن قلنا : ابدع ما في علمه فالصور أزلية بازليته ، وليس يتكثّر ذاته بتكثّر المعلومات ولا يتغيّر بتغيّرها ؛ انتهى . وأنت خبير بأنّ هذا الفيلسوف أوّل القائلين بالعلم الصوري ومجرّد قوله به / 142
DB
/ لا يصير حجّة أو تأييدا لحجّة . وأمّا استدلاله فانّك وان عرفت جوابه من المباحث المتقدّمة إلّا أنّا نشير أيضا إلى ما أجاب به عنه بعض المحقّقين ؛ وهو انّه قال بعد نقل الكلام المذكور : ويرد عليه وجهان : أحدهما : انّه لم يتعرّض لكيفية فيضان الصور من الذات بمعنى كونه بالعلم المقدّم أو لا ؛ وعلى الأوّل يرد عليه انّ العلم المقدّم الّذي هو عين الذات - دفعا للتسلسل - كافّ للعلم بالموجودات العينية ، فما الدليل على فيضان الصور العلمية قبل الايجاد العيني ؟ ! ؛ وعلى الثاني يرد عليه : انّ هذا قول بأنّ اللّه - تعالى - ابدع أشياء لا بعلمها وهذا قول مستشنع - كما ذكره ذلك الفيلسوف - ؛ وثانيهما : انّه يرد عليه انّ هذه الصور إمّا جواهر أو اعراض ، فإن كان الأوّل لزم أن