تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
يتوجّه الاعتراض على الّذي نقلناه على الايراد المذكور ؛ ويندفع الجواب المذكور عنه . وحينئذ فالجواب عن الاحتجاج المذكور : انّ غاية ما يدلّ عليه هذا الاحتجاج اقتضاء الانكشاف نحوا من الوجود للأشياء المنكشفة ، وهو لا ينحصر بالوجود الصوري ، فانّ القائلين بالعلم الحضوري يثبتون لها نحوا من الوجود قبل وجودها العيني ؛ وستعلم هذا النحو من الوجود على ما اخترناه ؛ هذا . وقد استدلّ أيضا على انّ عالميته - تعالى - بالأشياء بارتسام صورها في ذاته : بأنّ الواجب لو تعقّل الأشياء من الأشياء ولم يكن متعقّلا لها قبل وجودها لكان وجوداتها متقدّمة على عاقليته - تعالى - لها ، ويكون في ذاته وقوامه أن يقبل معقولات الأشياء - أي : صورها العقلية - منها بعد أن كان فيه عدمها باعتبار ذاته ، فيكون ذاته بذاته عادما لمعقولات من شأنها حصولها له . ففيه اذن جهة امكانية ويكون لغيره مدخلية في تتميم ذاته ، فلا يكون الأوّل - تعالى - واجب الوجود من كلّ جهة . وقد تقرّر انّ واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات . وحينئذ فيجب أن يكون له من ذاته الأمر الأكمل لا من غيره ، فيكون علمه بالممكنات حاصلا له - تعالى - قبل وجودها . والجواب : انّه لا ريب في وجوب تقدّم علمه - تعالى - على وجودات الأشياء إلّا أنّ ذلك لا يوجب كون هذا العلم المتقدّم هو العلم الصوري ، فانّ القائلين بالعلم الحضوري أيضا يقولون بتقدّمه على وجود الأشياء ، وأمّا كيفية ذلك فيظهر بعد ذلك ؛ هذا . وأعترض أبو البركات البغدادي على الاستدلال المذكور بأنّ قولهم : لو كان علمه مستفادا من الأشياء لكان لغيره مدخلية في تتميم ذاته ، منقوض بكونه - تعالى - فاعلا للأشياء ، فانّ فاعليته لها انّما يتمّ بصدور الفعل عنه ، فيجب أن يكون لفعله مدخل في تتميم ذاته ، وذلك باطل ؛ فيلزم نفي كونه - تعالى - فاعلا للأشياء ، فكما انّ هذا الكلام باطل فكذا ما قالوه ؛ وأجاب عنه بعض الأعاظم : بأنّ الفاعلية وكذا العلم والقدرة ونحوها قد يطلق ويراد بها نفس المعنى الإضافي - إذ لا شكّ في أنّها بهذا الاعتبار متأخّرة عن وجود ما أضيف / 145
MA
/ هي إليه ، لانّها مستفادة منه - ، وقد يطلق ويراد مبادي تلك
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 152 | ملا محمد مهدي النراقي