تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
هذه هي الوجوه الّتي تدلّ على بطلان العلم الحصولي . وقد عرفت انّ أكثرها تامّة وهي كافية لاثبات المطلوب ، فعدم تمامية بعضها غير قادح . وبذلك يظهر انّ القول بالعلم الحصولي ظاهر الفساد . ثمّ انّ القائلين به قد احتجّوا عليه بأن اللّه - تعالى - يعلم ذاته ، وذاته سبب تامّ للأشياء والعلم بالسبب التامّ للشيء يوجب العلم بذلك الشيء ، فذاته - تعالى - يعلم جميع الأشياء في الأزل ، فلا بدّ أن يكون لها فيه امّا الوجود العيني أو الصوري لتحقّق العلم فيه ، إذ لو لم يكن للأشياء وجود أصلا - لا عينا ولا صورة - لم يتحقّق العلم بها ، إذ العلم يستدعي التعلّق بين العالم والمعلوم سواء كان نفس التعلّق والإضافة أو صفة موجبة له ، والتعلّق بين العاقل والمعدوم الصرف محال - لاستلزام النسبة تحقّق الطرفين بوجه - ؛ لكن تحقّق الأشياء في الأزل بوجودها الخارجي محال - والّا لزم قدم الحوادث ، وهو محال عند الكلّ - ، فبقى كونها موجودة بالوجود الصوري قبل وجودها الخارجي ، لا في الخارج مباينا عن ذاته - تعالى - ليلزم المثل الأفلاطونية ، بل في ذات الباري ؛ وهو المراد بالعلم الحصولي . وأورد عليه : بانّه منقوض بالقدرة الأزلية المتعلّقة بالحوادث المقتضية لنسبة ما بين القادر والمقدور مع عدم توقّفها على وجود المقدور ضرورة . واعترض عليه بأنّ مثل هذه النسبة - أي : الذاتية - بين القادر والمقدور لا يقتضي وجود الطرفين تحقيقا ، بل يكفي فيها الوجود / 144
MB
/ التقديري ، إذ النسبة مطلقا تقديرية . والوجه أن يقال : النسبة وإن لم يقتض تحقّق الطرفين بالفعل ، لكن تحقّق العلم يقتضيه ، إذ العلم يستلزم انكشاف المعلوم عند العالم والمعدوم الصرف لا منزلة له أصلا حتّى يكون منكشفا ؛ انتهى . وأجيب عنه : بأنّ الفرق بين القدرة والعلم في حقّ اللّه - تعالى - بكون أحدهما يستدعى التعلّق دون الآخر غير صحيح ، لانّ صفاته الحقيقية كلّها معنى واحد وحقيقة واحدة هي ذاته الأحدية . ولا يجوز قياس قدرته - تعالى - على قدرتنا ، فانّ القدرة فينا