أيضا من اللوازم أو العوارض الخارجية .
وبذلك يظهر انّ هذا الوجه غير ناهض لابطال العلم الحصولي .
ومنها : ما ذكره بعض الأعاظم أيضا ، وهو : انّه لو كان علم الواجب بالأشياء بارتسام صورها في ذاته لزم صدور الكثرة عن الواحد ، لانّ المعلول الأوّل يكون صدورها عن المبدأ على هذا المذهب مشروطا بسبق صورته مع أنّ حصول صورة المعلول الثاني في ذاته - تعالى - أيضا مشروط على هذا المذهب بسبق صورة المعلول الأوّل ، فيلزم / 144
MA
/ أن يكون الواحد الحقّ باعتبار صورة واحدة من جهة واحدة يفعل فعلين مختلفين - أعنى : ايجاد المعلول الأوّل في الخارج واثبات صورة المعلول الثاني في ذاته - .
فان قيل : لعلّ ذاته من حيث ذاته علّة لوجود المعلول الأوّل ومن حيث علمه بذاته علّة لحصول صورة المعلول الأوّل في ذاته ، ثمّ باعتبار المعلول الأوّل علّة لوجود المعلول الثاني وباعتبار ارتسام صورته علّة لحصول صورته . . . وهكذا ؛ فلا يلزم صدور الكثرة عن الواحد ؛
قلنا : على هذا الفرض يكون وجود المعلول الأوّل وعلمه - تعالى - به في مرتبة واحدة لاتحاد مرتبة علّتهما - اعني : وجود الواجب بذاته وعلمه تعالى بذاته - ، فلا يتقدّم العلم حينئذ على الايجاد ، مع أنّ القائلين بالعلم الحصولي مصرّحون بتقدّمه عليه ويكون علمه - تعالى - بالأشياء علّة لوجودها .
وما هداهم إلى اثبات الصور في ذاته - تعالى - إلّا كون علمه بكلّ شيء سببا لوجوده في الخارج عندهم ، فإذا لم تكن الصورة العقلية للمعلول الأوّل موجبا لوجوده - كما هو اللازم في الفرض المذكور - يبطل أصل مذهبهم .
وأيضا : إذا كان ذاته - تعالى - علّة لذات المعلول الأوّل وعقله لذاته علّة لعقله المعلول الأوّل فلا يخلو : إمّا أن يكون ذاته - تعالى - وعقله لذاته أمرا واحدا وحيثية واحدة ؛ أو لا يكون كذلك ،
فعلى الأوّل : يلزم التكثر في ذاته - تعالى - ، وهو باطل ؛