تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وعلى الثاني : يلزم أن يكون وجود المعلول الأوّل وعقل الواجب له شيئا واحدا وحيثية واحدة بلا اختلاف إلّا بحسب العبارة لاتحاد علّيتهما ؛ وكذا يلزم اتحاد وجود المعلول الثاني وعقل الواجب أو المعلول الأوّل له من غير تغاير يقتضي مباينة أحدهما للأول - تعالى - واستقلاله في الوجود ومقارنة الثاني له - تعالى - وحلوله فيه - كما هو كذلك عند القائلين بالعلم الصوري - . ومنها : ما أورده بعض أفاضل المتألّهين في ابطال العلم الحصولي مطلقا - أي : سواء كان في علم الباري - سبحانه - أو علم النفس - ، وهو : انّه لو تحقّق علم حصولي لكان العلم إمّا نفس حصول الصورة أو نفس الصورة أو أمرا لازما لحصول الصورة ؛ والأوّلان باطلان - وإلّا يصحّ أن يشتقّ من الحصول والصورة ما يتصف به الواجب أو النفس كالحاصل أو المصوّر ويفيد ما يفيد العالم ، وليس الامر كذلك - ؛ والثالث أيضا باطل ، لانّ الصورة الّتي جعلوها ملزوما للعلم إمّا أن تكون مباينة لذي الصورة ، أو تكون مساوية له ؛ والأوّل يوجب كون المباين للشيء معرفا له ، وهو بديهي الفساد ؛ والثاني يوجب مساواة الصورة وذي الصورة في جميع اللوازم والذاتيات - لعدم ثبوت المساواة الكلّي بينهما بدون ذلك - ، وهو أيضا خلاف الواقع . ومنها : انّ العلم بانكشاف ذوات الأشياء بوجوداتها العينية أتمّ في باب العلم من ارتسام صورها ، لانّ المعلوم بالذات والمنكشف بالحقيقة في العلم الصوري هو الصورة / 141
DB
/ دون الأعيان الخارجية . ولا ريب في أنّ العلم بذات الشيء ووجوده العيني أتمّ من العلم بصورته ، وحصول الأتمّ للواجب ممكن في حقّه ، فيجب اتصافه به دون الأنقص - لأنّه نقص في حقّه - . ومنها : انّ القول بالعلم الصوري مناف للابداع - لانّه هو الايجاد من غير مثال - ، وعلى العلم الصوري يتحقّق ايجاد كلّ شيء بمثال محقّق قبله . وهو خلاف ما ثبت من شرائع الأنبياء ونصّ عليه ائمّتنا النقباء - عليهم أفضل التحية والثناء - ؛ وفي الخبر عن الباقر - عليه السّلام - انّه قال : انّ اللّه ابتدع الأشياء بعلمه على غير مثال كان قبله « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع : بحار الأنوار ، ج 57 ص 85 .