تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الحلال . وإن شئت توضيح هذا المقصد وتفصيل المقال ، فاستمع لما يتلى عليك بإذن اللّه المتعال . فنقول : ومن كلام لأمير المؤمنين علي عليه السّلام لمّا عزم على المسير إلى الشام لقتال معاوية بن أبي سفيان ، رئيس أهل البغي والطغيان ، بعد حمد اللّه والثناء عليه والصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اتّقوا اللّه عباد اللّه وأطيعوه ، وأطيعوا إمامكم ، فإنّ الرعيّة الصالحة تنجو بالإمام العادل ، ألا وإنّ الرعيّة الفاجرة تهلك بالإمام الفاجر ، وقد أصبح معاوية غاصبا لما في يديه من حقّي ، ناكثا لبيعتي ، طاعنا في دين اللّه عزّ وجلّ . وقد علمتم أيّها المسلمون ما فعل الناس بالأمس ، فجئتموني راغبين إليّ في أمركم ، حتّى استخرجتموني من منزلي لتبايعوني ، فالتويت عليكم لأبلو ما عندكم ، فراددتموني القول مرارا وراددتكموه ، وتكأكأتم عليّ تكأكؤ الإبل على حياضها حرصا على بيعتي ، حتّى خفت أن يقتل بعضكم بعضا . فلمّا رأيت ذلك منكم ، روّيت في أمري وأمركم ، فقلت : إن أنا لم أجبهم إلى القيام بأمرهم ، لم يصيبوا أحدا منهم يقوم فيهم مقامي ، يعدل فيهم عدلي . وقلت : واللّه لألينّهم وهم يعرفون حقّي وفضلي أحبّ إليّ من أن يلوني وهم لا يعرفون حقّي وفضلي . فبسطت يدي لكم ، فبايعتموني يا معشر المسلمين وفيكم المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان ، فأخذت عليكم عهد بيعتي وواجب صفقتي عهد اللّه وميثاقه ، وأشدّ ما أخذ على النبيّين من عهد وميثاق لتفنّ لي ولتسمعنّ لأمري ولتطيعوني وتناصحوني ، وتقاتلون معي كلّ باغ عليّ ، أو مارق إن مرق ، فأنعمتم لي بذلك جميعا ، وأخذت عليكم عهد اللّه وميثاقه وذمّة اللّه وذمّة رسوله ، فأجبتموني إلى
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 97 | الشيخ خضر الرازي الحبلرودي