إلى الكوفة إن شاء اللّه تعالى ، وقد بعثت إليكم زحر بن قيس الجعفي لتسألوه ، فيخبركم عنّا وعنهم ، وردّهم الحقّ علينا ، وردّ اللّه لهم وهم كارهون ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته « 1 » .
ولمّا انقضت وقعة الجمل ، وندمت عائشة على ما كان ، ورحلت إلى المدينة وسكنت ، ورحل علي عليه السّلام إلى الكوفة ، قام إليه أبو بردة بن عوف الأزدي ، فقال : يا أمير المؤمنين أرأيت القتلى الذين قتلوا حول الجمل بما ذا قتلوا ؟ فقال علي عليه السّلام :
قتلوا بما قتلوا من شيعتي وعمّالي بلا ذنب كان منهم إليهم ، ثمّ صرت وأمرتهم أن يدفعوا إليّ قتلة أصحابي ، فأبوا عليّ وقاتلوني وفي أعناقهم بيعتي ودماء قريب من ألف أرجل من أصحابي من المسلمين ، أفي شكّ أنت في ذلك يا أخا الأزد ؟
فقال : الآن استبان لي خطأهم ، وأنّك أنت على الحقّ « 2 » .
ومن كلامه عليه السّلام حين قدم الكوفة من البصرة ، بعد حمد اللّه والثناء عليه : أمّا بعد ، فالحمد للّه الذي نصر وليّه ، وخذل عدوّه ، وأعزّ الصادق المحقّ ، وأذلّ الكاذب المبطل ، عليكم يا أهل هذا المصر بتقوى اللّه ، وطاعة من أطاع اللّه من أهل بيت نبيّكم ، الذين هم أولى بطاعتكم من المنتحلين المدّعين القائلين : إلينا إلينا ، يتفضّلون بفضلنا ، ويجاحدونا أمرنا ، وينازعونا حقّنا ، ويدفعونا عنه ، وقد ذاقوا وبال ما اجترحوا ، فسوف يلقون غيّا . وقد قعد عن نصرتي منكم رجال ، وأنا عليهم عاتب زار ، فاهجروهم وأسمعوهم ما يكرهون حتّى يعتبونا ونرى منهم ما نحبّ « 3 » .
وعن زرّ أنّه سمع عليّا عليه السّلام يقول : أنا فقأت عين الفتنة ، ولولا أنا ما قتل أهل النهر
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 258 - 259 .
( 2 ) البحار 32 : 353 مع إختلاف يسير في اللفظ .
( 3 ) الإرشاد 1 : 259 - 260 .