أن تعزله فلا تعجل وابعث له حكما ، وتولّيه على الشام حتّى ينقاد لإمامتك ، ويستقرّ عقدك وعهدك في عنقه وذمامه ، بحيث لم يعد تمكّنه المخالفة ، ثمّ اعزله .
وإن فعلت غير ذلك تتعب .
فأبى علي إلّا عزله ، فكتب إليه : من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى معاوية ابن أبي سفيان : أمّا بعد فإذا وصل كتابي هذا فأنت معزول .
فلمّا وصل الكتاب إلى معاوية ، استدعى عمرو بن العاص ، ودفع إليه الكتاب ، فلمّا قرأه فهم ما فيه ، قال : أتجعل لي مصر حتّى أكفيك همّه ، فقال : أعطيتك مصر .
فقال : اكتب إليه : من معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب ، أمّا بعد فمن أرضاك وجعلك للناس أميرا حتّى يصل عزلك إليّ .
فلمّا وصل الجواب إلى علي استدعى الحسن ودفع إليه الكتاب ، فلمّا قرأه قال :
هذا ما حذّرتك عليه منه ، خذ الآن من معاوية ومن أهل الشام ما تكره ، وامتدّ الشرّ والنزاع بينهما ، حتّى قتل في صفّين سبعون ألفا ، خمسة وعشرون ألفا من أصحاب علي ، وخمسة وأربعون من أصحاب معاوية .
قلت : قد تواتر أنّ أمير المؤمنين علي عليه السّلام بعد ما رحل من البصرة إلى الكوفة ، دون المدينة كما زعمه الأعور ، والمشهور أنّ المشير عليه السّلام بعدم عزل معاوية هو ابن عبّاس ، وقيل : مالك الأشتر ، وقد قال علي عليه السّلام في الجواب : وما كنت متّخذ المضلّين عضدا .
ومن أين لنا أنّه عليه السّلام لو لم يعزله لم يحصل الفساد أعظم ممّا حصل ، ولم يجعل معاوية ذلك دليلا على استحقاقه للولاية .
وبالجملة أمير المؤمنين علي عليه السّلام مع الحقّ والحقّ معه في جميع الأحوال ، وهو على الصواب في كلّ الأفعال ، ولم يكن راضيا من معاوية سوى جهّال أهل الضلال المائلين إلى الدنيا الدنيئة ، وتحصيل الأموال على أيّ وجه كان بالحرام أو
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 96
مساهمون: الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
ص٩٦