تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
كثير منكم ، وأسرعت النهوض إلى حرب معاوية وأصحابه ، فإنّه الجهاد المفروض « 1 » . ومن حروبه « 2 » : حرب صفّين المشتملة على وقائع يضطرب لها فؤاد الجليد ، ويشيب لهولها فؤاد الوليد ، وتذوب لتسعر بأسها زبر الحديد ، ويجب منها قلب البطل الصنديد ، ويذهب بها عناد المريد وتمرّد العنيد ، فإنّها أسفرت عن نفوس آساد مختطفة بالصوارم ، ورؤوس أجلاد مقتطفة باللهاذم ، وأرواح فرسان طائرة عن أوكارها ، وأشباح شجعان قد نبذت بالعراء دون إدراك أوتارها ، وفراخ هام قد أنهضت عن مجاشمها ، وترائيب دوام أباح حرمتها من أمر بحفظ محارمها ، فأصبحت فرائس الوحوش في السباسب ، وطعمة الكواسر والكواسب ، قد ارتوت الأرض من دمائها المطلولة . وغصّت البيداء بأشلائها المقتولة ، ورغمت أنوف حماتها ، ودنت حتوف كماتها بأيدي رجالات بني هاشم الأخيار ، وسيوف سروات المهاجرين والأنصار ، في طاعة سيّدها وإمامها ، وحامي حقيقتها من خلفها وأمامها ، مفرّق جموع الكفر بعد التيامها . ومشتّت طواغيت النفاق بعد انتظامها ، شيخ الحرب وفتاها ، وسيّد العرب ومولاها ، ذي النسب السامي ، والعرق النامي ، والجود الهامي ، والسيف الدامي ، والشجاع المحامي ، والبحر الطامي ، مزيل الضيم ، ريّ الظامي ، مقتحم اللجج ، صاحب البراهين والحجج ، أكرم من دبّ بعد المصطفى ودرج ، الذي ماحوكم إلّا وفلح ، فارس الخيل ، سابق السيل ، وراكب النهار والليل . تولّى عليه السّلام الحرب بنفسه النفيسة ، فخاض غمارها ، واصطلى نارها ، وأزكى
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 260 - 263 طبع مؤسّسة آل البيت . ( 2 ) منقول عن كتاب مطالب السئول لابن طلحة .