تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
قال : ثمّ جلس للناس فبايعوه « 1 » . ثمّ كتب عليه السّلام بالفتح إلى أهل الكوفة : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عبد اللّه علي أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة : سلام عليكم ، فإنّي أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلّا هو . أمّا بعد : فإنّ اللّه حكم عدل ، لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم ، وإذا أراد اللّه بقوم سوءا ، فلا مردّ له وما لهم من دونه من وال . أخبركم عنّا وعمّن سرنا إليه من جموع أهل البصرة ، ومن تأشّب إليهم « 2 » من قريش وغيرهم مع طلحة والزبير ، ونكثهم صفقة أيمانهم ، فنهضت من المدينة حين انتهى إليّ خبر من سار إليها وجماعتهم ، وما صنعوا بعاملي عثمان بن حنيف ، حتّى قدمت ذا قار ، فبعثت الحسن بن علي وعمّار بن ياسر وقيس بن سعد ، فاستنفرتكم بحقّ اللّه وحقّ رسوله وحقّي ، فأقبل إليّ إخوانكم سراعا حتّى قدموا عليّ ، فسرت بهم حتّى نزلت ظهر البصرة ، فأعذرت بالدعاء ، وقمت بالحجّة ، وأقلت العثرة والزلّة من أهل الردّة من قريش وغيرهم ، واستتبتهم من نكثهم بيعتي وعهد اللّه عليهم ، فأبوا إلّا قتالي وقتال من معي ، والتمادي في الغيّ « 3 » فناهضتهم بالجهاد ، فقتل اللّه من قتل منهم ناكثا ، وولى من ولى إلى مصرهم ، وقتل طلحة والزبير على نكثهما وشقاقهما ، وكانت المرأة عليهم أشأم من ناقة الحجر ، فخذلوا وأدبروا وتقطّعت بهم الأسباب . فلمّا رأوا ما حلّ بهم سألوني العفو عنهم ، فقبلت منهم ، وغمدت السيف عنهم ، وأجريت الحقّ والسنّة بينهم ، واستعملت عبد اللّه بن العبّاس على البصرة ، وأنا سائر
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 257 . ( 2 ) تأشّب إليهم : انضمّ إليهم واختلط بهم . ( 3 ) في بعض نسخ الإرشاد : البغي .