وكان عدّة من قتل من جند الجمل ستّة عشر ألفا وسبعمائة وتسعين إنسانا ، وكانوا ثلاثين ألفا ، فأتى القتل على أكثر من نصفهم ، وقتل من أصحاب علي عليه السّلام ألف رجل وسبعون رجلا وكان عدّتهم عشرين ألفا « 1 » .
وفي مقاتلة علي عليه السّلام ثلاثين ألفا بعشرين ومقاتلتهم حتّى يقتل منهم أكثر من نصفهم ، ولم يقتل من أصحابه غير عشرهم ، حجّة واضحة تشهد بشجاعته .
وإذا تأمّل الناظر البصير ، ونظر المتأمّل الخبير فيما صدر من علي عليه السّلام من أقواله وأفعاله ، علم علما لا يرتاب معه أنّه عليه السّلام يخوض لجج الحروب ، وينغمس في غمرات الموت ، ويصادم ظبا الصوارم ، ويغمد مصلت سيفه في لبات الكمات « 2 » ، ويغور الأبطال ، ولا يحمل لذلك عبّا ، ولا يبالي به .
وحين ظهر عليه السّلام على القوم بالبصرة ، قال من بعد حمد اللّه تعالى والثناء عليه : أمّا بعد ، فإنّ اللّه ذو رحمة واسعة ، ومغفرة دائمة ، وعفو جمّ ، وعقاب أليم ، قضى أنّ رحمته ومغفرته وعفوه لأهل طاعته من خلقه ، وبرحمته اهتدى المهتدون ، وقضى أنّ نقمته وسطواته وعقابه على أهل معصيته من خلقه ، وبعد الهدى والبيّنات « 3 » ما ضلّ الضالّون ، فما ظنّكم يا أهل البصرة وقد نكثتم بيعتي ، وظاهرتم عليّ عدوّي ؟
فقام إليه رجل ، فقال : نظنّ خيرا ، ونراك قد ظفرت وقدرت ، فإن عاقبت فقد اجترمنا ذلك ، وإن عفوت فالعفو أحبّ إلى اللّه .
فقال : قد عفوت عنكم ، فإيّاكم والفتنة ، فإنّكم أوّل الرعيّة نكث البيعة ، وشقّ عصا هذه الأمّة .
هامش
( 1 ) كشف الغمّة 1 : 240 - 242 ط دار الكتاب الإسلامي بيروت .
( 2 ) في « ق » : لباب الكلمة .
( 3 ) في « ن » : البيان .