ثمّ شقّ الصفوف وخرج من بينهم ، فنزل على قوم من بني تميم . فقام إليه عمرو ابن جرموز المجاشعي ، فلمّا نام قام إليه فقتله ، فنفذت دعوة علي عليه السّلام فيه .
وأمّا طلحة ، فجاءه وهو قائم للقتال سهم من مروان فقتله ، ثمّ التحم القتال ، واتّصلت الحرب ، وكثر القتل والجرح ، ثمّ تقدّم رجل من أصحاب الجمل يقال له :
عبد اللّه ، فجعل يجول بين الصفوف ويقول : أين أبو الحسن ويرتجز ، فخرج إليه علي عليه السّلام وشدّ عليه بالسيف وضربه ضربة أسقط عاتقه ووقع قتيلا ، فوقف علي عليه السّلام وقال : قد رأيت أبا الحسن فكيف وجدته ؟
ولم يزل القتل يؤجّج ناره ، والجمل يفني أنصاره ، حتّى خرج رجل مدجّج في السلاح يظهر بأسا ، ويروم مراسا ، ويعرض لعلي عليه السّلام ، حتّى قال :
أضربكم ولو رأى عليّا * عممته أبيض مشرفيّا
فخرج إليه علي عليه السّلام متنكّرا ، وحمل عليه فضربه ضربة على وجهه ، فرمى بنصف قحف « 1 » رأسه .
ثمّ انصرف فسمع صائحا من ورائه ، فالتفت فرأى ابن خلف الخزاعي من أصحاب الجمل ، فقال : هل لك في المبارزة يا علي ؟ فقال علي عليه السّلام : ما أكره ذلك ، ولكن ويحك يا ابن خلف ما راحتك في القتل وقد علمت من أنا ؟ فقال ابن خلف :
ذرني يا بن أبي طالب من مدحك نفسك وادن منّي لترى أيّنا يقتل صاحبه ، فثنى على عنان فرسه إليه ، فبدره ابن خلف بضربة ، فأخذها علي عليه السّلام في جحفته ، ثمّ عطف عليه بضربة أطار بها يمينه ، ثمّ ثنى بأخرى أطار بها قحف رأسه .
ثمّ استقرّت الحرب ، حتّى عقر الجمل وسقط ، وقد احمرّت البيداء بالدماء ، وخذل الجمل وحزبه ، وقامت النوادب بالبصرة على القتلى .
هامش
( 1 ) القحف : أعلى الدماغ .