استطعنا .
وقد بايعتموني الآن ، وبايعني هذان الرجلان طلحة والزبير على الطوع منهما ومنكم والإيثار ، ثمّ نهضا يريدان البصرة ليفرّقا جماعتكم ، ويلقيا بأسكم بينكم ، اللهمّ فخذهما بغشّهما لهذه الأمّة ، وبسوء نظرهما للعامّة .
ثمّ قال : انفروا رحمكم اللّه في طلب هذين الناكثين القاسطين الباغين قبل أن يفوت تدارك ما جنياه « 1 » .
ورحل من المدينة طالبا إلى البصرة ، فلمّا نزل بذي قار أخذ البيعة على من حضره ، ثمّ تكلّم فأكثر من الحمد والثناء عليه والصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
ثمّ قال : قد جرت أمور صبرنا فيها - وفي أعيننا القذى - تسليما لأمر اللّه تعالى فيما امتحننا به ، رجاء الثواب على ذلك ، وكان الصبر عليها أمثل من أن يتفرّق المسلمون وتسفك دماؤهم ، ونحن أهل بيت النبوّة ، وعترة الرسول ، وأحقّ الخلق بسلطان الرسالة ، ومعدن الكرامة التي ابتدأ اللّه بها هذه الأمّة .
وهذا طلحة والزبير ليسا من أهل النبوّة ، ولا من ذرّيّة الرسول ، حين رأيا أنّ اللّه قد ردّ علينا حقّنا بعد أعصر ، فلم يصبرا حولا ( واحدا ) ولا شهرا كاملا ، حتّى وثبا على دأب الماضين قبلهما ليذهبا بحقّي ، ويفرّقا جماعة المسلمين عنّي ، ثمّ دعا عليهما .
وقال عليه السّلام وقد نفر من ذي قار متوجّها إلى البصرة ، بعد الحمد والثناء عليه والصلاة على رسوله صلّى اللّه عليه وآله : أمّا بعد ، فإنّ اللّه تعالى قد فرض الجهاد وعظّمه ، وجعله نصرة له ، واللّه ما صلحت دنيا قطّ ولا دين إلّا به ، وأنّ الشيطان قد جمع حزبه واستجلب خيله ، وشبّه في ذلك وخدع ، وقد بانت الأمور وتمخّضت ، واللّه ما
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 245 - 249 .